السهو الذي كالطبيعة الثانية.
وممّا يكشف أيضا ما ورد ـ في القوي ـ عن زرارة ، عن الصادق عليهالسلام : «أنّ الوضوء مثنى مثنى ومن زاد لم يوجر» (١) ، إذ فيه مضافا إلى ما عرفت من أنّ المراد الغسل مرّتين ، أنّ قوله عليهالسلام : «ومن زاد لم يوجر» مانع عن حمل المثنى على كونه غسلتين ومسحتين ، مع أنّه ثلاث غسلات وثلاث مسحات.
ومع ذلك لا يمكن جعله ردّا على من لم يقل أحد من العامة بأنّه غسلتان ومسحتان ، إذ لم يقل أحد بأنّه كذلك. ومع ذلك يزيد عن الغسلتين والمسحتين ، حتّى يقول عليهالسلام : «ومن زاد لم يوجر» ، إذ العامّة يجعلون الغسل الواجب خمسة ، والمسح الواجب مرّة ، ولم يقل أحد بزيادة الواجب على ما ذكر ، بل بدّلوا المسح بالغسل.
وبالجملة ؛ ظاهر الحديث انحصار الواجب في الغسلتين والمسحتين على ما فهموا ، فالمراد نفي غسل واجب أو مسح واجب ، ويكون نوعا على حدة ، ومن بديهيّات الدين أنّ الواجب لا يزيد البتة.
وأمّا المستحب ؛ فلا شكّ في كونه أزيد من الغسلتين عند الشيعة ، لاستحباب غسل الكف والفم والأنف.
مع أنّ المستحبات في الوضوء غير منحصرة في الغسل والمسح عندهم بالبديهة.
ولا يمكن جعل المراد التجديد ، كما فعله الصدوق (٢) وردّه مشاركوه بأنّه بعيد
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٨٠ الحديث ٢١٠ ، الاستبصار : ١ / ٧٠ الحديث ٢١٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١٤٥.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦ ذيل الحديث ٨٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
