مثنى ـ كما عرفت ـ من جهة خصوصيّة المقام ، وهو التزام الناس بالمرّة ، لو لم يروا منه إلّا مرّة مرّة ، كما لا يخفى.
وكان في ذلك ترك سنّة وخلاف مصلحة في جعله صلىاللهعليهوآلهوسلم مرّتين مرّتين بالنسبة إلى الضعيف ، كما مرّ ، أو من يقصر في الوضوء ولم يبالغ ، أو غير ذلك ، كما عرفت.
وممّا يكشف عمّا ذكرنا رواية داود بن زربي التي نقلناها عن الكشّي ، فإنّ المعصوم عليهالسلام بعد ما صرّح بما ذكر قال : «توضّأ مثنى مثنى ولا تزدنّ عليه» (١).
وممّا يشير إلى ما ذكرنا أنّه عليهالسلام قال : «والله ما كان وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا مرّة مرّة» (٢) ، حيث أضاف الوضوء إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، يعني وضوءه لنفسه ، كما هو الظاهر من الإضافة الظاهرة في الاختصاص ، وأنّه وضوؤه من حيث هو رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وفي المعارض قال : «وقد توضّأ [رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم] اثنتين اثنتين» (٣) ، يعني اتّفق أنّه فعل كذلك وأنّه لم يكن شغله ووظيفته ، فلا جرم يكون له داع.
والأظهر أنّه هو الذي ذكرناه ، كما صدر عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم نظائره ، مثل التفريق بين الظهرين وبين العشاءين ، فإنّه كان سنّته وطريقته ، إلّا أنّه اتّفق أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم جمع بينهما توسعة على الامّة. إلى غير ذلك من النظائر.
وكذا يكشف عنه ملاحظة الأخبار الاخر التي أشرنا إلى بعض منها في المقام ، وبعض آخر فيما سبق.
وبالتتبّع يظهر على المتتبّع أزيد ممّا ذكرنا بلا شبهة ، سيّما إذا لاحظ كتب العامّة.
__________________
(١) رجال الكشّي : ٢ / ٦٠١ الرقم ٥٦٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٣ ذيل الحديث ١١٧٢.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٧٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥٠.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٨٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٩ الحديث ١١٥٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
