الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الآن ، كما لا يخفى على المطّلع في الأخبار.
ومن المسلّمات المحقّقة أنّ المطلقات تنصرف إلى الأفراد الشائعة ، فالمراد من الوضوء الوارد في الأخبار هو العبادة المطلوبة من الله ، المركبة من الواجبات والمستحبات ، كما أشرنا.
ولا شكّ في أنّ هذا المعنى لو كان منحصرا في مثنى مثنى ، لا يلزم منه انحصار خصوص أقلّ الفرض منه فيه.
ألا ترى أنّ أهل السنّة مع اتّفاقهم على صحّة الوضوء مرّة مرّة وكونه الفريضة لا يصدر منهم سوى ثلاثا ثلاثا ، كما أنّ الشيعة لا يكاد يوجد منهم وضوء خال عن جميع المستحبات.
ولمّا كان المعهود في ذلك الزمان عند العامّة أنّ الوضوء يكون ثلاثا ثلاثا ، ـ يعني في الغسل خاصّة دون المسح ـ جاءت أخبارنا ردّا عليهم بأنّه مثنى مثنى ، يعني أيضا في الغسل خاصة.
وربّما كانوا يردّون ردّا على الشيعة أنّ وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أو علي عليهالسلام كان ثلاثا ثلاثا (١).
بل رووا عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم : «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي» (٢).
وكان الأئمّة عليهمالسلام يقولون ردّا عليهم : «والله ما كان [وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم] إلّا مرّة مرّة» (٣) ، يعني غالبا إلّا ما ندر ، أو في نفسه ومن حيث إنّه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، مع قطع النظر عن داع من الخارج ، لأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم توضّأ أيضا مثنى
__________________
(١) صحيح مسلم : ١ / ١٧٧ باب في وضوء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، سنن النسائي : ١ / ٦٨.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي : ١ / ٨٠.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٧٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
