ومن ذلك أنّهم لمّا رووا : أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم توضّأ مرّة مرّة ، ثمّ قال : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» ، رووا تتمّته وهي هذه : ثمّ توضّأ مرّتين مرّتين ، وقال : «هذا وضوء من ضاعف الله له الأجر» (١).
ولا شكّ في أنّ العامة متحاشون عن المرّتين ، لكونه مذهب الشيعة ، سيّما ولم يذهب إليه أحد من العامة.
ومع ذلك نقلوا تلك التتمّة وهذا بنهاية ثبوتها ووضوحها ، بحيث ما أمكنهم إخفاؤها ، كالروايات الدالّة على خلافة علي عليهالسلام وخلافة الاثني عشر وإمامتهم ، وغير ذلك من الامور التي تكون حقّا ، والله تعالى لم يمكّنهم من الإخفاء ، وحال بينهم وبينه إعلاء للحقّ.
وأمّا الخاصّة ؛ فقد رووا مضمون التتمّة ، كما عرفت وستعرف أيضا. وكذا يكشف عنه اتّفاق أفهام الخبيرين المطّلعين ، أرباب القوى القدسيّة ، وكذا الإجماعات المنقولة. إلى غير ذلك.
ومن أراد أزيد ممّا ذكرنا هنا فعليه بملاحظة ما كتبنا على «المدارك» (٢) و «الذخيرة» و «الوافي» (٣).
وممّا يكشف أيضا ما نقلنا عن ابن أبي عقيل وشركائه : أنّ السنّة إتيان الماء على الأعضاء مرّتين ، إلّا أنّ واحدة منها فرض ، والثانية سنّة ـ أي : من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ولئلّا يكون قد قصّر المتوضّئ في المرّة ، فتكون الثانية تأتي على تقصيره ، فإن تعدّى المرّتين لا يؤجر على ذلك ، بذلك جاء التوقيف عنهم عليهمالسلام (٤).
__________________
(١) السنن الكبرى للبيهقي : ١ / ٨٠.
(٢) الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ١ / ٢٨٦ ـ ٢٩٦.
(٣) مخطوط.
(٤) نقل عنهم العلّامة في مختلف الشيعة : ١ / ٢٨٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
