وبالجملة ؛ الخبر ليس بحجّة ، سيّما الشاذّ الذي أفتى الكلّ بخلافه ، إذ لا تأمّل لأحد في عدم حجّية مثله ، سيّما مع كون ذلك الخبر اتّفق أفهام الكلّ على أنّ المراد من التعدّي غسل الرجلين ومسح الاذن والقفاء وأمثال ذلك ، واتّفاق أفهامهم معتبر قطعا.
مع أنّه لو لم يجعل المراد ذلك ، لكان مخالفا لأخبار لا تحصى ، كلّها معمول بها عند الكلّ واضحة الدلالة ، بل السند أيضا ، لأنّ أكثرها صحاح ، أو كالصحيح وغيرهما منجبر بفتوى الأصحاب ، مع قطع النظر عن الجوابر الاخر ، مع أنّه منصوص ووفاقي أنّ أخبارهم عليهمالسلام يكشف بعضها عن بعض ، ويجب حمل المتشابه منها على محكماته ، مع أنّه من أوّل الفقه إلى آخره يكون المدار على ذلك بلا شكّ ولا شبهة ، بل لا يكاد يوجد مقام مثل المقام في الوضوح وكشف البعض عن البعض ، بل بملاحظة المجموع لا يبقى تأمّل لفقيه أصلا.
وأمّا الطعن على الصحاح بما طعن ؛ فلعدم التتبّع والتطلّع ، مع عدم الاعتناء بأفهام القدماء والمتأخّرين من فقهائنا الذين هم المؤسّسون للفقه ، أرباب القوى القدسيّة ، مع قرب العهد والاطّلاع بجميع مباني الأخبار.
حتّى أنّه لو كان يلاحظ صحاح العامة وأحاديثهم ، لا يبقى له تأمّل في كون معنى الصحاح هو الذي فهمه الأصحاب ، حيث ذكروها دليلا على استحباب الغسلة الثانية ، على غاية الاطمينان من دون تأمّل من أحد منهم في ذلك أصلا ورأسا.
وذلك لأنّ الوضوء إمّا أن يكون مقصورا على خصوص الفرائض ليس إلّا ، فيكون خاليا عن المضمضة والاستنشاق والتسمية ، وغير ذلك ممّا مرّ من المستحبات ، وإمّا أن يكون أعم من الفرض والمستحب ، أي شامل لهما ، وهذا هو المتعارف الشائع في الوضوء ، والأوّل لا يكاد يصدر عن مكلّف من زمان
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
