قال ، فلو كانت الغسلة الثانية تعدّيا (١) لكان جميع المستحبات التي لم يذكرها أيضا تعدّيا حراما. وفيه ما فيه.
وكذا الكلام في الرواية المتضمّنة لقوله عليهالسلام : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» (٢).
والرواية المتضمّنة لقوله عليهالسلام : «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» (٣) ، مع أنّ التعدّي المذكور لو كان شاملا للغسلة الثانية أيضا ، فيصير صريحا في كونه بدعة وحراما.
فيصير الخبر على هذا شاذّا ، لم يعمل به أحد من المتقدّمين والمتأخّرين ، لاتّفاقهم على كون الثالثة بدعة وحراما.
والثانية إمّا مستحبة ، كما عليه المعظم ـ لو لم نقل بإجماع الشيعة ـ وإمّا لا أجر لها مع صحّة الوضوء وكون المسح ببقيّة بلل الوضوء. إلى غير ذلك ، كما قال به النادر.
وما قيل من أنّ علي بن بابويه لم يذكر الثانية ، فلعلّه يقول بحرمتها (٤) ، فقد عرفت فساده ممّا ذكرنا من «أمالي الصدوق» وغيره (٥).
مع أنّه لو كان قائلا بالحرمة وكونها بدعة ، لنسبه إليه أحد من المتقدّمين أو المتأخّرين عند نقل الاختلافات في ذلك ، حتّى أنّهم بذلوا جهدهم في معرفة حال مثل البزنطي ونقلوا كلامه.
__________________
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) : زيادة : حراما.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٧٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥١.
(٣) وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥٣.
(٤) لم نعثر عليه في مظانّه.
(٥) راجع! الصفحة : ٤٨٣ من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
