وهذا المتوهّم خالف جميع المتقدّمين والمتأخّرين حتّى الصدوق ومن مال إليه في أمثال زماننا مثل صاحب «المدارك» ، لاتّفاقهم جميعا على أنّ الحرام واللازم الترك والبدعة ، إنّما هي الثالثة دون الثانية ، كما لا يخفى على من له أدنى فهم.
ومع ذلك خالف الإجماعات والأخبار المصرّحة بكون البدعة في الثالثة دون الثانية ، أو الظاهرة فيها ، وقد ذكرنا كثيرا منها.
ومنشأ توهّمه ما ورد في بعض الأخبار من أنّ المعصوم عليهالسلام توضّأ بأن غسل وجهه ويديه ومسح رأسه ورجليه ، ثمّ قال : «هذا وضوء من لم يحدث حدثا». يعني به التعدّي في الوضوء (١).
وما ورد من أنّ : «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه» (٢) ، مع أنّ التعدّي حرام جزما وبدعة يقينا.
وأجاب عمّا ورد في الصحاح من أنّ الوضوء «مثنى مثنى» (٣) بأنّه لا يحسن أن يكون المراد الغسلة الثانية ، لأنّ المسح لا تعدّد فيه ، ولأنّ اللام حقيقة في الجنس ، فيلزم انحصار الوضوء في الغسلتين ، ولا شبهة في بطلانه ، وشرع في توجيه بعض الأخبار بوجوه بعيدة أو طرحه (٤).
ولا يخفى على من تأمّل ما ذكرناه سابقا وفي المقام أنّه محض توهّم باطل منه.
وذلك ؛ لأنّ المراد من التعدّي المذكور في تلك الرواية ما لا يشمل مستحبّات الوضوء أصلا ، لأنّ المعصوم عليهالسلام لم يأت بمستحبّات الوضوء ، ومع ذلك قال ما
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٢٧ الحديث ٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٧ الحديث ١١٤٨.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٧٩ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٨ الحديث ١١٥٣.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٨٠ الحديث ٢٠٨ ، الاستبصار : ١ / ٧٠ الحديث ٢١٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤١ الحديث ١١٦٨.
(٤) لاحظ! الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٢٠ ـ ٣٤٥.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
