خطاؤه من وجوه شتّى عرفت وستعرف أيضا.
وأيضا هذه المرسلة وإن كانت مطلقة ، إلّا أنّ الرواية السابقة عليها مقيّدة لها.
وحمل المطلق على المقيّد محقّق ومسلّم ، ولذا في «المدارك» مع ميله إلى مذهب الصدوق صرّح بأنّ المرسلة محمولة على مقتضى الرواية السابقة (١) ، مع أنّ حمل هذا المطلق واجب من وجوه اخر ، كما عرفت.
ومنها : أنّه كيف يكون لا يوجر ولا يكون بدعة ويكون البدعة في الثالثة؟ إذ هو في غاية الوضوح في عدم كون الثانية بدعة ، كما أنّ كلام الصدوق أيضا في غاية الوضوح في ذلك ، وإذا لم يكن بدعة لا جرم يكون في ديننا ، ومن جملة ما سنّه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم وجعله من جملة الوضوء ، كما صرّحت به الأخبار ، فتعيّن أن يكون عدم الأجر من جهة تقصير من المكلّف ، وهو الاعتقاد الفاسد في أنّ الواحد لا يجزي ، كما صرّحت به الرواية السابقة ، وأخبارهم عليهمالسلام يكشف بعضها عن بعض ، كما أمرونا بذلك.
هذا كلّه ؛ مع ما عرفت من الإجماعات المنقولة على استحباب الغسلة الثانية ، والإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، كما حقّق في محلّه.
ومن المحقّق المسلّم أيضا أنّ خروج معلوم النسب غير مضرّ في الإجماع ، سيّما مع غاية وضوح الاشتباه من الخارج من وجوه متعدّدة غير خفيّة على من له أدنى فطنة ، ولم يكن على غفلة ، لكن بعد ما نبّهنا لا يبقى غفلة أصلا.
واعلم! أنّه توهّم بعض القاصرين أو الغافلين من متأخّري المتأخّرين في جعل الثانية حراما ، وأنّها لازمة الترك (٢).
__________________
(١) مدارك الأحكام : ١ / ٢٣٤.
(٢) الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٢٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
