على استحباب الغسلة الثانية ، كما لا يخفى على الفطن.
وعليها يحمل قوله عليهالسلام في مرسلة ابن أبي عمير : «الوضوء واحدة فرض ، واثنتان لا يوجر ، والثالثة بدعة» (١) ، وهذه المرسلة مستند الصدوق رحمهالله ، حيث حكم بأنّ الثانية لا يوجر عليها ، والثالثة بدعة (٢).
ولكن عرفت فساده في نفسه ، إذ جزء العبادة كيف يصير بغير أجر؟ وأنّه إذا لم تكن جزء العبادة يكون الاعتقاد بكونه جزء الوضوء حراما ، ويكون الثانية بدعة لا محالة ، فكيف يكون الثالثة بدعة والثانية لا أجر عليها؟
فظهر أنّ عدم الأجر من جهة عدم الاستيقان الذي يحبط الأجر ، ومع ذلك يكون المسح بهذا الماء مسحا بغير ماء الوضوء البتة ، فيصير الوضوء باطلا من هذه الجهة البتّة.
ومع ذلك تصير هذه المرسلة معارضة لأخبار كثيرة صرّح فيها بأنّ الثالثة لا توجر ، وأنّ الثانية إسباغ وسنّة من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم واستحباب (٣). وأنّها منتهى مرتبة ازدياد الوضوء بحسب الشرع ، إلى غير ذلك ممّا عرفت ، مع موافقة تلك الأخبار لفتاوى جميع الفقهاء ، حتّى الكليني والبزنطي ، كما عرفت.
ولا شكّ في أنّ الذهن النادر إذا فهم شيئا وباقي أذهان الفقهاء الذين خرجوا عن حدّ الإحصاء فهموا شيئا آخر وتراكم أفواج الأفهام عليه ، يكون أوفق إلى الصواب ، وذلك النادر لمخالفة فهمه لأفهامهم أقرب إلى الخطأ ، سيّما إذا ظهر علينا
__________________
الحديث ١١٤٤ مع اختلاف يسير.
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١٢ ، الاستبصار : ١ / ٧١ الحديث ٢١٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦ الحديث ١١١٣.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٩ ذيل الحديث ٩٢.
(٣) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٥ الباب ٣١ من أبواب الوضوء.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
