الدلالة : أنّ الخاتم أو السير أو الدملج وأمثال ذلك ، لا يكاد يتحقّق خلوّ الأيدي عنها غالبا ، بل أغلب من الوسخ تحت الظفر الطويل بالبديهة.
فلو كان عدم التعرّض للإزالة في الامور الغالبة في مثل الوضوء دليلا على عدم وجوبها فيه ، لزم ذلك في القدر المشترك بين الخاتم وأمثاله بطريق أولى ، ولا أقلّ من التساوي ، فالتعرّض لوجوب التحريك أو الإزالة دليل على وجوب إيصال الماء إلى ما تحت الوسخ المذكور أيضا.
وقد مرّ الكلام في ذلك ، وأنّه أقوى لهذه الصحيحة والأخبار المتواترة ـ بعد الآية ـ الظاهرة في وجوب غسل البشرة الظاهرة ، ولما مرّ في بحث الجبيرة من الأخبار الدالة على وجوب إيصال الماء إلى ما تحتها مهما أمكن. إلى غير ذلك.
السادس : الاستنثار في الاستنشاق ، حكم بعض باستحبابه (١) ، ولعلّه لزوال الأذى الكائن في داخل الأنف ، بل لخروج الماء الذي اجتذبه بأنفه ، وفي «القاموس» استنثر : استنشق ثمّ استخرج ذلك بنفس الأنف كانتثر (٢).
فعلى هذا كلّ الاستنشاق يكون فيه استنثار ، إذ لا بدّ من إخراج الماء المجذوب البتة ، ولا يتأتّى غيره ، ولعلّ لأجل ذلك لم يعدّه المشهور مستحبا آخر في الوضوء والغسل.
السابع : استحباب ترك الغسلة الثانية في الوضوء بالنسبة إلى من لم يستيقن أنّ واحدة في الوضوء يجزيه.
بل ربّما كان اللازم عليه تركها ، لقوله عليهالسلام : «من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه لم يوجر على الثنتين» (٣) ، وهذه الرواية من جملة الروايات الدالّة
__________________
(١) منتهى المطلب : ١ / ٣٠٦ و ٣٠٧.
(٢) القاموس المحيط : ٢ / ١٤٣.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١٣ ، الاستبصار : ١ / ٧١ الحديث ٢١٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٦
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
