نعم ؛ أبو حنيفة حكم بأنّه نجس نجاسة مغلظة ، حتّى أنّه حكم ببطلان الصلاة في الثوب الذي أصابه أكثر من درهم (١) ، وفيه ما فيه.
وأمّا المستعمل في رفع الأكبر ؛ فهو طاهر عندنا ، وهل يرفع الحدث به ثانيا أم لا؟ المرتضى وابن إدريس وأكثر المتأخّرين على الأوّل (٢) ، والشيخان وابنا بابويه على الثاني (٣) ، إذا كان أقلّ من الكرّ.
للأوّل الاصول والعمومات (٤) حتّى يثبت المنع ، ولم يثبت ، ولا شكّ في أنّه لو لم يثبت لم يقل أحد به.
وللثاني أنّه ماء مشكوك فيه ، فلا يحصل معه يقين البراءة ، ولقول الصادق عليهالسلام في رواية عبد الله بن سنان عنه عليهالسلام : «الماء الذي يغسل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ منه وأشباهه» (٥).
قوله : «وأشباهه» إمّا عطف على قوله عليهالسلام : «أن يتوضّأ» فيكون مرفوعا عطفا على فاعل «يجوز» ، فيكون المراد منه الأغسال الرافعة للحدث ، أو الأعم ، أو مجرور عطف على ضمير قوله : «منه» على القول بجواز ذلك ، لأنّ المشهور عند النحاة أنّه يتوقّف على إعادة الجار ، فلا يجوّزون ذلك. فيكون المراد في هذا الاحتمال : لا يجوز الوضوء من هذا الماء ، ومن أشباه هذا الماء ، يعني ما يغتسل به من
__________________
(١) لاحظ! بدائع الصنائع : ١ / ٦٦ ، شرح فتح القدير : ١ / ٨٥.
(٢) الناصريّات : ٧٧ المسألة ٦ ، السرائر : ١ / ٦٧ و ٦٨ و ٩٤ ، قواعد الأحكام : ١ / ٥ ، ذكرى الشيعة : ١ / ١٠٣ ، البيان : ١٠٢ ، مدارك الأحكام : ١ / ١٢٦ و ١٢٧.
(٣) المقنعة : ٦٤ ، المبسوط : ١ / ١١ ، نقل عن والد الصدوق في مختلف الشيعة : ١ / ٢٣٣ من لا يحضره الفقيه : ١ / ١٠ ذيل الحديث ١٧ ، المقنع : ١٨ و ٤١.
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٢١١ الباب ٩ من أبواب الماء المضاف والمستعمل.
(٥) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢١ الحديث ٦٣٠ ، الاستبصار : ١ / ٢٧ الحديث ٧١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢١٥ الحديث ٥٥١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
