بل الأصل عدمها حتّى يثبت خلافها ، ولم نجد ، والغيبة ليست فعلا للطهارة حتّى يقال : الأصل صحّة أفعال المسلمين ، إلّا أن يصدر منه ما يلزم حمله على الصحّة ، كالصلاة مع علمه بالنجاسة وتفطّنه.
نعم ؛ الملاقي لذلك الموضع الذي كان نجسا يحكم بطهارته ، لتيقّن تلك الطهارة واحتمال تحقّق تطهير ذلك الموضع في الغيبة ، فما هو يقيني لا يرفع بمجرّد الاحتمال ، إلّا أن يقال : الأصل بقاء منجسيّة ذلك الموضع.
ويمكن أن يقال : المنجسيّة خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع (١) الإجماع والأخبار ، وكون الأصل طهارة الأشياء ، واستصحاب الطهارة السابقة ، وعدم التأثّر والانفعال ، ولزوم العسر والحرج لو لم يكن كذلك ، وثبوت البناء على ذلك في غير واحد من المواضع ، منها ما مرّ في غير الآدمي من الحيوان ، ومباشرة أطفال المسلمين ومجانينهم (٢).
قوله : (والقليل). إلى قوله : (ما قدر).
سيجيء التفصيل في هذين الحكمين في مبحث المياه إن شاء الله تعالى.
قوله : (والمستعمل في رفع الحدث الأكبر).
أقول : المستعمل في رفع الخبث سيجيء حكمه مشروحا إن شاء الله تعالى.
وأمّا المستعمل في رفع الحدث الأصغر ؛ فلا كراهة فيه أصلا طاهر مطهر بإجماع علمائنا ، بل أكثر العامة أيضا على ما هو الظاهر (٣).
__________________
(١) في (ك) : مورد.
(٢) لم ترد في (ف) و (ز ١) و (ط) من قوله : وأمّا الآدمي ، إلى قوله : ومجانينهم.
(٣) راجع! المغني لابن قدامة : ١ / ٢٨ المسألة ١٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
