ما يؤكل لحمه فليتوضّأ منه وليشربه» (١).
ومرسلة الوشّاء عمّن ذكره ، عن الصادق عليهالسلام : «أنّه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه» (٢).
والظاهر أنّ المراد ممّا لا يؤكل لحمه : ما لم يكن معتادا أكل لحمه ، لا ما يحرم أكله ، كما لا يخفى ، وسيجيء في بحث أبوال الخيل.
هذا كلّه ؛ مع المسامحة في أدلّة الكراهة.
ويظهر منها كراهة سؤر كلّ ما يكره لحمه ، بل في الأخبار أيضا لم يجعل ما يكره أكل لحمه من الحيوانات المذكورة داخلا فيما يؤكل لحمه ، معتذرا بأنّه ليس ممّا أعدّه الله للأكل ، كما أفتى به الشيخ في «المبسوط» (٣).
وفي «المدارك» و «الذخيرة» : أنّ ظاهره في كتابي الأخبار المنع من سؤر ما لا يؤكل لحمه عدا ما لا يمكن التحرّز منه كالهرّة والفأرة والحيّة ، محتجّا برواية عمّار عن الصادق عليهالسلام : أنّه سأل عمّا يشرب الحمام؟ فقال : «كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره ويشرب» (٤) ، ثمّ أجابا بأنّها ضعيفة السند والدلالة (٥).
أقول : ضعفها من وجوه :
الأول : كونها مفهوم الوصف الذي ثبت عدم حجّيته.
الثاني : أنّ «يتوضّأ» ، معناه يتوضّأ من دون بأس أصلا ، بقرينة كون الجواب عمّا يشرب منه الحمام ، فمفهومه أنّ ما يؤكل لحمه ليس كذلك ، ولا يلزم منه
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٨٤ الحديث ٨٣٢ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣١ الحديث ٥٩٢.
(٢) الكافي : ٣ / ١٠ الحديث ٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٢ الحديث ٥٩٤.
(٣) المبسوط : ١ / ١٠.
(٤) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢٨ الحديث ٦٦٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٠ الحديث ٥٩٠ مع اختلاف يسير.
(٥) مدارك الأحكام : ١ / ١٣١ و ١٣٢ ، ذخيرة المعاد : ١٤١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
