المنع ، لأنّ العام لا يدلّ على الخاص.
الثالث : أنّه لا شكّ في أنّ مثل الحمار ليس متبادرا من قوله عليهالسلام : «يؤكل» ، إذ نرى بالوجدان أنّه لا يؤكل لحمه ، وإن جوّز الشرع أكله على كراهة ، إذ مضافا إلى كراهة الشرع مكروه طبعا ، يتنفّر عنه طباع عامّة الخلق ، سيّما مع عدم رضائهم بقتله وإفنائه من جهة أكل لحمه.
ولهذا لا يوجد في عصر ومصر أنّه يؤكل ، إلّا مع القحط الشديد الذي يؤكل مثل السنّور أيضا من جهته ، فلا شكّ في عدم كون الحمار وأمثاله من الأفراد المتبادرة من قولهم عليهمالسلام : «يؤكل لحمه» سيّما مع ظهور المضارع في الاستمرار التجدّدي.
وممّا يؤيّد جعله جوابا من سؤر الحمام ، فعلى هذا يكون مفهومه ما لم يكن كذلك ، فيشمل الحمار وأمثاله أيضا ، فيكون المفهوم أعم من الحرمة البتة ، والعام لا يدلّ على الخاص.
الرابع : أنّ «ما» من أداة العموم ، فالمعنى : أنّ كلّ فرد من أفراد ما يؤكل يتوضّأ من سؤره ، فالمفهوم أنّ ما لا يؤكل ليس كذلك ، أي : ليس كلّ فرد منه يتوضّأ من سؤره ، وهذا سلب العموم لا عموم السلب ، فلا تدلّ على المنع من كلّ واحد واحد منها ، كما هو مطلوبه.
الخامس : أنّ كثيرا ممّا لا يؤكل لحمه لا منع من سؤره كالهرّة والفأرة والحيّة وأمثالها ممّا يشقّ التحرّز عنه ، وكالسباع والإنسان وغيرهما ممّا ورد النص بعدم البأس أصلا (١) ، فالحمل على المعنى الذي لا يوجب خروج كلّ ما ذكر أولى البتة.
السادس : مقتضى صحيحة البقباق وغيرها عدم البأس في غير الكلب
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢١ و ٢٢٥ الحديث ٦٣٢ و ٦٤٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٢٦ و ٢٣٧ الحديث ٥٧٦ و ٦١٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
