بل قوله عليهالسلام : «وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم» ينادي بذلك ، مع أنّ في الرواية شيء لا يخفى.
بل الظاهر منها سقوط كلمة «لا» وكانت هكذا : لا تتوضّأ منه وتوضّأ من سؤر الجنب ، كما هو في «الكافي» الذي هو أضبط.
ويظهر من العبارة أنّ الأمر كما ذكره ، مع أنّ السقوط من القلم أقرب إلى الازدياد ، فعلى هذا تكون الرواية حجّة للقائل بالكراهة مطلقا.
ويدلّ على الكراهة مطلقا رواية عنبسة بن مصعب ، عن الصادق عليهالسلام قال : «سؤر الحائض تشرب منه ولا تتوضّأ» (١).
ورواية الحسن بن أبي العلاء عنه عليهالسلام في الحائض : «يشرب من سؤرها ولا يتوضّأ منه» (٢).
ورواية أبي بصير عنه عليهالسلام : أنّه سأله هل يتوضّأ من سؤر الحائض؟ قال : «لا» (٣).
ويمكن أن يقال : الروايات الأخيرة ضعيفة ، وعلى تقدير عدم الضعف يكون المطلق يحمل على المقيّد ، ورواية علي بن يقطين ظاهرها السؤر ، سلّمنا ، لكن ترك الاستفصال يفيد العموم ، ولا شكّ في أنّ السؤر من جملة الفضل.
ومنه يظهر الجواب عن رواية عيص ، ويعضد ما ذكر أنّ الكراهة خلاف الأصل ، فيجب الاقتصار على محلّ الوفاق حتّى يثبت الأزيد.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢٢ الحديث ٦٣٤ ، الاستبصار : ١ / ١٧ الحديث ٣٢ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٧ الحديث ٦١١ مع اختلاف يسير.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢٢ الحديث ٦٣٥ ، الاستبصار : ١ / ١٧ الحديث ٣٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٦ الحديث ٦٠٧.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٢٢ الحديث ٦٣٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٣٧ الحديث ٦١٢ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
