مثل قوله عليهالسلام : «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه» (١) ، وغير ذلك من أوامرهم عليهمالسلام ، ومع ذلك يجوز أن يباشر ذلك غيره اختيارا ، بل ولو زال النجاسة من المطر أو الوقوع في الماء لكفى.
ولا يخفى فساد القياس عندنا رأسا فضلا عن هذا القياس ، للفرق بين العبادات والمعاملات ، وإن كان ظاهر ابن الجنيد أنّ الطهارة من الحدث أيضا من باب المعاملات ، ولذا حكم باستحباب النيّة (٢) ، كما مرّ ، وبيّنّا أيضا فساده.
مع أنّ المستفاد من الإجماع أنّ الأمر بإزالة الخبث ليس واجبا شرعيّا ، بل واجبا شرطيّا ، ومعنى تلك الأوامر : ليكن ثوبك وجسدك طاهرا من النجاسة حال الصلاة وأمثاله ، كما حقّقنا ذلك في «الفوائد» (٣).
وبالجملة ؛ مقتضى الأوامر الوجوب الشرعي ، لما حقّق من كون الأمر حقيقة فيه ، إلّا أن يثبت من إجماع أو غيره خلافه.
نعم ؛ مع الاضطرار يجوز ، بل ويجب أن يولّي طهارته غيره ، وادّعى في «المعتبر» عليه الإجماع (٤) ، واحتجّ عليه أيضا بأنّه توصل إلى الطهارة بالقدر الممكن ، فيكون واجبا.
ونظره في ذلك إلى ما ورد عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم : «إذا امرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (٥). وما ورد عن علي عليهالسلام : «الميسور لا يسقط بالمعسور» (٦). وما ورد
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٥٧ الحديث ٣ ، ٤٠٦ الحديث ١٢ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٢٦٤ الحديث ٧٧٠ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٠٥ الحديث ٣٩٨٨ و ٣٩٨٩.
(٢) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ١ / ٣٠٥.
(٣) الفوائد الحائريّة : ٥١٨ الفائدة ٣٥.
(٤) المعتبر : ١ / ١٦٢.
(٥) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٦ ، بحار الأنوار : ٢٢ / ٣١ مع اختلاف يسير.
(٦) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
