عنه عليهالسلام : «إنّ ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (١) ، وبالاستصحاب.
ومرّ أنّ النيّة حينئذ تتعلّق بالآمر لا المباشر ، لأنّه مأمور بالوضوء ومكلّف بالميسور وأنّ العبادة مطلوبة منه ، كما عرفت ، والمباشر ليس إلّا من قبيل الآلة.
هذا مع تمكّنه من تحصيل التولية ، بأن يأمر مملوكه ومن هو مثله ، أو يستأجر أو يلتمس من المباشرين إن أجابوه ، ويجب هذا الاستيجار إن لم يتيسّر إلّا به ، إلّا مع الإجحاف ، وكذلك أمر مملوكه وإلجاؤه إلى المباشرة ، بل التماسه أيضا لو انحصر المباشرة فيه ، ووجهه ظهر.
وأمّا الاستعانة المكروهة ؛ فهي تتعلّق بما هو خارج عن حقيقة الطهارة ، مثل الصبّ في الكفّ أو في الإناء وأمثالهما ، هذا مع تيسّر عدم الاستعانة.
وأمّا لو توقّف حصول الطهارة عليها فيجب ، لأنّ الصلاة مثلا واجبة عليه ، ولا تصحّ إلّا بالطهارة ، فإذا كانت لا تتحقّق بغير الاستعانة يجب على النحو الذي ذكر في التولية ، هذا مع التعذّر.
وأمّا مع التعسّر بغيرها ؛ فيحتمل زوال الكراهة ، لقوله تعالى (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (٢) ، ولما ورد في الأخبار أنّ الأئمّة عليهمالسلام كثيرا ما كانوا يدعون الماء للوضوء ، ولا يباشرون ، كما ورد عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال لابنه محمّد : «ايتني بإناء من ماء» ، فأتى به فصبّه (٣) ، الحديث المشهور في وضوئه عليهالسلام.
وفي «كشف الغمّة» عن عبد العزيز قال : قال الصادق عليهالسلام : «يا عبد العزيز!
__________________
(١) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٧ مع اختلاف يسير.
(٢) البقرة (٢) : ١٨٥.
(٣) الكافي : ٣ / ٧٠ الحديث ٦ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦ الحديث ٨٤ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٥٣ الحديث ١٥٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٠١ الحديث ١٠٤٦ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
