والمتأخّرين ، ومناف لما صرّح به الأخبار التي ذكرناها ، ومن أراد الإيرادات التي يرد على كلامه ، فعليه بملاحظة حاشيتنا على «الوافي».
قوله : (وترك الاستعانة).
أقول : هي طلب الإعانة في الوضوء بأن يصبّ الماء على كفّه لأن يغسل وجهه أو يده ـ كما هو طريقة العامّة ـ ويأمره بإحضار الماء أو تسخينه وأمثالهما أيضا ـ كما هو ظاهر عبارة الأصحاب ـ لا أن يغسل وجهه أو يده ، أو يمسح رأسه أو رجله ، فإنّ ذلك حرام مبطل للطهارة مع الاختيار ، لأنّ الله تعالى أمر المكلّف المريد لإقامة الصلاة أن يغسل وجهه ويده ويمسح رأسه ورجليه لا غيره ، فلو فعل ذلك غيره لم يعد ممتثلا وآتيا بما امر به.
ونقل الإجماع على عدم جوازه المرتضى في «الانتصار» والعلّامة في «المنتهى» (١).
بل غير خفي أنّ هذا الإجماع (٢) معلوم ، لعموم البلوى وشدّة الحاجة ، والتزام المسلمين في الأعصار والأمصار ، ويدلّ عليه الآية (٣) ، كما ذكرنا ، والأخبار المتواترة (٤).
قيل : وربّما يظهر من كلام ابن الجنيد الجواز (٥) ، ولعلّه قاس الطهارة من الحدث بالطهارة من الخبث ، لأنّ الأخبار متضمّنة لأمر المكلّف بغسل النجاسة
__________________
(١) الانتصار : ٢٩ ، منتهى المطلب : ٢ / ١٣٢.
(٢) في (د ٢) زيادة : عليه.
(٣) المائدة (٥) : ٦.
(٤) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٦ الباب ٤٧ من أبواب الوضوء.
(٥) نقل عنه في مدارك الأحكام : ١ / ٢٤٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
