وأمّا الكليني والبزنطي ؛ فيمكن توجيه كلامهما وإرجاعه إلى ما ذكره القديمان والكشّي ، الذين هم معاصروهما أو مقاربوا عصرهما ، فتأمّل جدّا.
ويرد على المشايخ الثلاثة أنّه كيف يمكن رفع اليد عن الأخبار المتواترة المطابقة للإجماعات والفتاوى والموافقة لقاعدة كون جزء العبادة راجحة بالبديهة ، وغير ذلك؟ بمجرّد خبرين غير صحيحين شاذّين بحسب العدد وبحسب الفتوى وغير ذلك ، غير ظاهري الدلالة ، بل غير مضرّي الدلالة ، كما عرفت ، مع عدم ثبوت منع منهما بالبديهة ، مع ورود ما ينافيهما من أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم توضّأ مرّتين مرّتين (١) وغير ذلك ، سيّما مع المرجّحات التي ذكرت في أخبار القوم : منها وضوح الدلالة ، ومنها صحّة كثير منها ، وكون بعضها مبيّنا لأصول الدين يعني معجزة الكاظم عليهالسلام (٢) ، وغيره من الأئمّة (٣) عليهمالسلام ، مضافا إلى أنّ السنن تسامح في أدلّتها.
وسيجيء تمام الكلام في الفروعات الآتية ، ومن أراد أزيد ممّا ذكر فعليه بمطالعة حاشيتنا على «المدارك» (٤) و «الذخيرة» و «الوافي» (٥).
وممّا ذكر ظهر الجواب عن التوجيهات البعيدة التي ارتكبها الصدوق (٦) ، مع أنّها ـ مع بعدها وكون الحجّة هو الظاهر ـ لا يتمشّى في جميع ما ذكرنا بالبديهة.
وممّا ذكر ظهر ما في قول المصنّف : (والأولى). إلى آخره ، مضافا إلى أنّه قول غريب جديد صدر منه في أمثال هذه الأزمان مخالف لقول جميع فقهائنا المتقدّمين
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ الحديث ٨٠ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٣٩ الحديث ١١٥٦ ، مع اختلاف يسير.
(٢) لاحظ! إرشاد المفيد : ٢ / ٢٢٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٤ الحديث ١١٧٣.
(٣) وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٣ الباب ٣٢ من ابواب الوضوء.
(٤) الحاشية على مدارك الأحكام للوحيد رحمهالله : ١ / ٢٩٠ ـ ٢٩٤.
(٥) مخطوط.
(٦) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٥ في ذيل الحديث ٧٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
