المرّتين يعني يكون ثلاثا أو ما زاد عنها.
فالمرّتان صحيحة عنده قطعا ، إلّا أنّ الفضل عنده في واحدة ، لا أنّ المرّتين فاسدة ، وإلّا لا نحصر الوضوء في المرّة ، لا أنّه أفضل وفيه الفضل ، وتعيّن أيضا البطلان وعدم الأجر في المرّتين ، لا أن يكون عدم الأجر فيما زاد عنهما ، فيكون الغسلة الثانية صحيحة عنده أيضا وجزءا من الوضوء ، ويكون المسح بها مسحا بماء الوضوء.
وكلام الصدوق في «الفقيه» و «الأمالي» أيضا صريح فيما ذكرنا ، لأنّه قال في أماليه ـ عند وصف دين الإماميّة ـ : والوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين فهو جائز ، إلّا أنّه لم يوجر عليه (١).
وقال في «الفقيه» : الوضوء مرّة مرّة ، ومن توضّأ مرّتين لم يوجر ، ومن توضّأ ثلاثا فقد أبدع (٢).
فجعل البدعة في الثالثة دون الثانية ، فكلامه موافق لأماليه ، فهو أيضا موافق للكليني والبزنطي ، إلّا أنّه قال : لم يوجر في الثانية ، وهما قالا : لم يوجر في الثالثة.
ولعلّه مراده أنّه في خصوص الثانية لا يوجر يعني : لا يعطى أجر الثانية ، وإن كان يعطى للأولى.
وكيف كان ؛ قد عرفت أنّه لم يتأمّل أحد من الفقهاء في صحّة الوضوء بالمرّتين ، وكون المرّة الثانية من جملة الوضوء ، وأنّه يصحّ مسح الوضوء بمائها.
فعلى هذا يرد على الصدوق أنّه كيف يكون جزء العبادة خاليا عن
__________________
(١) أمالي الصدوق رحمهالله : ٥١٤.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٩ ذيل الحديث ٩٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
