صلوات الله عليه ـ ما كان إلّا مرّة ـ : هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة ، لأنّه عليهالسلام كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم عليهمالسلام أنّه قال : «الوضوء مرّتان» إنّما هو لمن لم يقنعه مرّة فاستزاده فقال : مرّتان ، ثمّ قال : ومن زاد على مرّتين لم يوجر ، وهو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثم ، ولم يكن له وضوء (١) ، انتهى.
وعبارته هذه تنادي بأنّ من توضّأ مرّتين يوجر عليهما ، ومن زاد على ذلك لا يوجر ، إلّا أنّ المرّتين بالنسبة إلى صنف خاص وهو من لم يقنعه فاستزاده.
والكشّي وابن الجنيد كانا معاصرين له ، والمفيد مقاربا ، وكلماتهم متقاربة ، فتأمّل جدّا!
وممّا يشهد على ما ذكرنا أنّ المفروض كون الغسلة الثانية في الوضوء ولأجله كالمضمضة والاستنشاق ، لا أنّها تفعل بغير قصد الوضوء وبغير كونها منه بل يكون غسلا أجنبيّا يفعل في أثنائه ، إذ لا شبهة في أنّه غير محلّ النزاع ، وليس فيه نفع إجماعا ، ولا ضرر البتة أيضا إجماعا ، إلّا من جهة كون المسح بغير ماء الوضوء ، أو الموالاة في الجملة إن زاد على الثانية ، على ما عرفت.
وأيضا إجماعهم واتّفاقهم منعقد على صحّة الوضوء بالغسلة الثانية وكون المسح بتلك الغسلة مسحا بماء الوضوء.
ونقل عن البزنطي رحمهالله أنّه قال في نوادره : واعلم! أنّ الفضل في واحدة ، ومن زاد على اثنين لم يوجر (٢).
وهذا الكلام أيضا ينادي بما ذكرناه من كون عدم الأجر في صورة تزيد على
__________________
(١) الكافي : ٣ / ٢٧ ، ذيل الحديث ٩ مع اختلاف يسير.
(٢) نقل عنه في مستطرفات السرائر : ٢٥ الحديث ٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
