على أنّ أخبار المسح لو كانت تدلّ على وجوب عدم الجريان أو وجوب قصد عدم مدخلية الجريان ، تصير معارضة للآية والأخبار المتواترة من وجوب الغسل وكونه هو الفريضة الإلهية لا المسح.
ومن القواعد الثابتة المسلّمة أنّه إذا تعذّر الحقيقة ، فالحمل على أقرب المجازات لازم ، فعلى هذا يجب حمل المسح على ما ذكر ، أو حمل تلك الأخبار على صورة تضرّر المكلّف من المسح بأقلّ جريان من جهة كون العضو مؤوفا ، وأنّه يوجب تعسّر ما على المكلّف. ولذا ورد وجوب الوضع في الماء (١) ، وأفتى الفقهاء به وبالتكرار.
ويمكن أن يقال : اليد وإن كان مع رطوبة كثيرة ، إلّا أنّها بإمرارها على الخرقة تتشرّب الرطوبة ، فلا يتحقّق سوى المسح الخالي عن الجريان ، والجريان يحتاج إلى تكرار ، أو تزيد في الماء ، وحينئذ يسري فيما تحت الخرقة فيضرّ ، وعلى تقدير عدم الإضرار يجب غسل ما تحتها بالتكرار ، أو الوضع في الماء ، والمفروض عدم تيسّرهما.
فما ذكره العلّامة من الفروض النادرة (٢) ، وحكمه يستخرج من القواعد والعمومات ، وهي تقتضي ما ذكره رحمهالله.
والأخبار أيضا وردت على وفق القواعد والعمومات ، فلا تكون مخصّصة لها.
ثمّ اعلم! أنّه ربّما يمكن إيصال الماء إلى بعض ما تحت الجبيرة ، ولا يمكن الإيصال إلى بعض آخر ، فيجب الإيصال إلى ما يمكن ، ويكفي المسح على ما لا يمكن ، وإيصال الماء تحت العيدان ممّا لا يمكن. بخلاف الخرقة التي تكون بينهما.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٤٢٦ الحديث ١٣٥٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٥ الحديث ١٢٣٣.
(٢) منتهى المطلب : ٢ / ١٣٠ ـ ١٣٢ ، تذكرة الفقهاء : ١ / ٢٠٧ ـ ٢٠٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
