مع أنّه في أمر عام البلوى مع عسر العلاج ، ولا يثبت أنّ المسح مصطلح في المتباين للغسل ، كما ستعرف ، سيّما في المقام.
بل نقول : المراد من قوله عليهالسلام : «ما وصل إليه الغسل» في صحيحة عبد الرحمن السابقة (١) لعلّه أعم من البشرة وظاهر الجبيرة ، بل هذا أنسب بعموم كلمة «ما» لشموله البشرة وما ذكرناه ، مع أنّ عدوله عليهالسلام عن قوله : يغسل ما حول الجبيرة إلى قوله : «يغسل ما وصل إليه الغسل» لعلّه لأجل ما ذكرنا.
ويكون مراده عليهالسلام : أنّه يغسل العضو جميعا ، بأن يمرّ يده على البشرة وعلى ظاهر الجبيرة ، فأيّ شيء يصل إليه الغسل في هذا الإمرار يجب عليه غسله ، وأيّ شيء لا يصل ـ بل يكون تحته ـ فلا يجب غسله ، ولا ينزع الجبيرة ، ولا يعبث بالجراحة لأجل غسل ما تحتها ، إذ يكفي غسل ما حولها وما فوقها ، وهو المسح بأقلّ جريان ، كما عرفت أنّه غسل حقيقة.
فحينئذ ارتفع التعارض بين الصحيحة المذكورة وما عارضها من الأدلّة السابقة.
على أنّه على فرض كون ما ذكر خلاف ظاهر تلك الصحيحة ، وإن كان هذا الفرض لا يخلو من قرب ، لا بدّ من حملها عليه حتّى يوافق الأدلّة التامّة السليمة ويخرج عن الشذوذ ، لأنّه أقرب المحامل ، وأوفق بالاصول والقواعد.
ويعضده ما ذكره عموم «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» (٢) ، و «الميسور لا يسقط بالمعسور» (٣) ، «وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» (٤).
__________________
(١) راجع! الصفحة : ٤٢٤ من هذا الكتاب.
(٢) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٧ مع اختلاف يسير.
(٣) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٥ مع اختلاف يسير.
(٤) عوالي اللآلي : ٤ / ٥٨ الحديث ٢٠٦ بحار الأنوار : ٢٢ / ٣١ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
