وأمّا الجرح أو القرح أو الكسر المجرّدة عن الجبيرة ؛ فإن أمكن غسلها ولو بتسخين الماء والموضع الذي يتوضّأ فيه ، أو تحصيل ماء الحمّام ، وأمثال ذلك كتدهين موضع الجرح مثلا وجب ، فإنّ ماء الحمّام ربّما ينفع الجرح أو القرح ، فضلا عن أن يضرّ.
وإن تضرّرت ، فهل يكفي غسل ما حولها خاصّة أم لا بدّ من مسحها أيضا؟ للأوّل الأصل وإطلاق بعض النصوص ، كما سيجيء ، وللثاني أنّه إذا تعذّرت الحقيقة ، فالحمل على أقرب المجازات ، والأخبار السابقة وهي : أنّ «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» ، وغير ذلك.
وعلى الثاني : إذا تعذّر المسح عليها ، فهل يجب وضع لصوق والمسح عليها أم لا؟ وعن «الذكرى» احتمال الوجوب (١).
وإن قلنا بالأوّل ، تحصيلا للجبيرة التي ورد الأمر بالمسح عليها ، واتّفق الفتاوى عليه.
وفيه ؛ أنّ الأمر بالمسح في الأخبار والفتاوى إنّما هو في الجبيرة الحاصلة قبل الوضوء ، لا أنّها تحصيل للمسح إذا اريد الوضوء.
وفي الصحيح عن عبد الله بن سنان ، عن الصادق عليهالسلام : أنّه سأله عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ فقال : «يغسل ما حوله» (٢).
وفي السند وإن كان محمّد بن عيسى عن يونس ، إلّا أنّك عرفت عدم الضرر ، لكونهما ثقتين ، ولا يضرّ ما ذكره الصدوق رحمهالله وشيخه ابن الوليد ، كما حقّق
__________________
(١) ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٠.
(٢) الكافي : ٣ / ٣٢ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٣ الحديث ١٠٩٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٤ الحديث ١٢٢٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
