وكذا الكلام في باقي الأخبار التي لم يذكر فيها المسح ، فتأمّل جدّا!
مع أنّ الخبر إذا لم يكن معمولا به يكون شاذّا لا يجوز العمل به نصّا ووفاقا ، فضلا عن أن يقع الإجماع على خلافه ، فيجب طرحه أو تأويله بما يرجع إلى الحجّة.
ثمّ اعلم! أنّهم صرّحوا بإلحاق عصابة القروح والجروح بالجبيرة ، كما أشرنا ، بل ادّعى في «المعتبر» الإجماع على ذلك (١).
وقيل : إذا لم تكن الخرقة طاهرة يوضع عليها خرقة اخرى طاهرة ، ويمسح عليها (٢) ، تحصيلا لما ثبت من الأدلّة المذكورة ، ومقتضى هذا أنّه لو لم يكن على القروح والجروح خرقة طاهرة يوضع عليها خرقة طاهرة أو مثلها ويمسح عليها فتأمل ، وسيجيء الكلام فيهما إذا كانت الجبيرة في موضع الغسل.
وأمّا إذا كانت في موضع المسح ، فإن أمكن نزعها والمسح على العضو وجب ، لأنّه مأمور بالمسح على العضو مع الإمكان بالإجماع والنصوص فيجب عليه ، ولا يكفيه تكرار الماء حتّى يصل إلى العضو ، بل لا يجوز ، لأنّه ليس مسحا بل غسلا ، مع أنّه يصير بالماء الجديد أيضا.
وأمّا إذا لم يمكنه ذلك مسح على الجبيرة ولا خلاف فيه ، ويدلّ عليه إطلاق بعض الروايات السابقة أيضا.
ثمّ إنّ الظاهر من الأخبار أنّ المسح بمنزلة الغسل ، فكما أنّه لا بدّ في الغسل من طهارة محلّه ، كذلك في المسح ، مع أنّه إجماعي أيضا ، فإذا لم تكن طاهرة وأمكن نزعها وتطهيرها أو تبديلها وجب ، وإن لم يمكن ، فالظاهر أنّه ينتقل إلى التيمّم.
__________________
(١) المعتبر : ١ / ١٦١.
(٢) لاحظ! مدارك الأحكام : ١ / ٢٣٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
