تعذّر الحمل على الحقيقة ، فأقرب المجازات متعيّن ، كما سيجيء.
فلا يعارض ما ذكرنا صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا إبراهيم عليهالسلام عن الكسير تكون عليه الجبائر ، كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة ، وغسل الجمعة؟ قال : «يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله ، ولا ينزع الجبائر ولا يعبث بجراحته» (١).
لأنّك ترى أنّه ليس بينهما معارضة ، لأنّ إيجاب غسل ما حوله وعدم غسل الجرح لا ينافيه وجوب المسح إذا كان ثابتا من دليل آخر ، لاحتمال أن يكون عدم تعرّضه عليهالسلام لحال المسح لوضوحه عند الراوي.
مع أنّ عدم التعرّض ليس تعرّض العدم ، لاحتمال أن لا يرى المصلحة في التعرّض أو غير ذلك ممّا هو السبب في عدم ثبوت مجموع أجزاء ماهيّة عبادة من خبر واحد ، بل ثبوته من اجتماع أدلّة وأخبار متعدّدة غالبا ، لو لم نقل كلّها فتأمّل جدّا!
على أنّ العمومات المخصّصة والمطلقات التي تقيّد بالمقيّدات بالاتّفاق من دون تأمّل من أحد حالها حال ما ذكر ، مع أنّه عليهالسلام كان في صدد منعه عن إيصال الماء إلى الجرح والعبث به ، وقوله عليهالسلام : «ويدع ما سوى ذلك» أي : لا يغسله ، ولا ريب في عدم جوازه.
وعلى فرض ظهور في ذلك ، لا يعارض الظاهر النص ، لأنّ هذه الصحيحة وأمثالها مطلقات ، والأخبار السابقة مقيّدات ، وظاهر أنّ المطلق يحمل على المقيّد ، والمجمل على المبيّن.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٣ الحديث ١٠٩٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٣ الحديث ١٢٢٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
