وظاهر المفيد والشيخ في «النهاية» وابن إدريس وابن حمزة وغيرهم (١) ، وهو الأظهر ، كما عرفت.
لكن ظاهر «الذكرى» : اشتراط القيام أو طول القعود في عدم اعتبار الشكّ (٢) ، وفيه ما فيه.
إذ معلوم أنّ الفراغ مبني على اعتقاد المكلّف ، وبناء أمره على الفراغ ، لا القيام وطول القعود وأمثالهما ، إذ ربّما كان في حال القيام عن موضع الوضوء لم يفرغ منه بل يشتغل ببقيّته.
وكذا طول الجلوس بناء على تطويله فيه ، إلّا أن يكون في غاية الطول بحيث لا يحتمل الاشتغال ، فالعبرة في هذا أيضا باعتقاده ، كما أنّه في حال الجلوس غير الطويل ربّما يعتقد الفراغ ، وأنّ هذا الجلوس خارج عن جلوس الوضوء ، فلو شكّ بعد ذلك ، يكون الشك بعد الفراغ والخروج عنه عرفا.
والظاهر من الشيخ والمفيد وابن إدريس وغيرهم أنّ المكلّف إذا كان فراغه عن وضوئه على يقين منه ثمّ عرضه الشكّ لم يلتفت إليه ، وقضى باليقين عليه ، هذا كلام المفيد (٣) ، وكلام الشيخ في الصورة المذكورة : مضى على يقينه. (٤)
وقال ابن إدريس فيها : ليس ينقض الشكّ اليقين (٥) ، ويظهر هذا من مضمرة ابن بكير أيضا (٦).
__________________
(١) المقنعة : ٤٩ ، النهاية للشيخ الطوسي : ١٨ ، السرائر : ١ / ١٠٤ ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ٥٣ ، الدروس الشرعيّة : ١ / ٩٤ ، روض الجنان : ٤٤.
(٢) ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٤.
(٣) المقنعة : ٤٩.
(٤) النهاية للشيخ الطوسي : ١٨.
(٥) السرائر : ١ / ١٠٤.
(٦) وسائل الشيعة : ١ / ٤٧١ الحديث ١٢٤٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
