والأحوط الدخول في أمر آخر وما قام مقامه ، حتّى يحصل الخروج عن خلاف «الذكرى».
والعجب من صاحب «الذخيرة» (١) أنّه تمسّك بما ذكر من كلام الفقهاء ردّا على الشهيد الثاني وصاحب «المدارك» في ادّعائهما الإجماع على عدم الالتفات إلى الشكّ إذا وقع بعد الفراغ من الوضوء (٢) ، إذ اليقين بالفراغ ليس مغايرا لما ادّعيا الإجماع عليه ، بل هو عينه.
نعم ؛ ما في «الذكرى» لا يوافقهما (٣) ، مع أنّه في «البيان» وافقهما (٤) ، وعبارة «الدروس» أيضا يحتمل الموافقة (٥) ، فتأمّل!
هذا ؛ ثمّ اعلم! أنّ هذا كلّه إذا لم يكثر شكّه ، وأمّا كثير الشكّ فيمضي على ما هو عليه ، ولا يعيد المشكوك وما بعده ، وإن كان بعد في حال الوضوء.
واستدلّ لهذا الحكم بنفي العسر والحرج في الدين (٦).
وبما علّل في صحيحة زرارة الواردة في حكم الشكّ في الصلاة من قوله عليهالسلام : «لا تطمعوا الخبيث من أنفسكم نقض الصلاة ، فإنّ الشيطان خبيث معتاد لما عوّد» (٧) ، فإنّ التعليل جار في المقام أيضا ، وهو حسن.
ويؤيّده قول الصادق عليهالسلام في صحيحة عبد الله بن سنان حيث قال : «وأيّ
__________________
(١) ذخيرة المعاد : ٤٤.
(٢) الروضة البهيّة : ١ / ٨٠ و ٨١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٧.
(٣) ذكرى الشيعة : ٢ / ٢٠٤.
(٤) البيان : ٥٢.
(٥) الدروس الشرعيّة : ١ / ٩٤.
(٦) جامع المقاصد : ١ / ٢٣٧.
(٧) الكافي : ٣ / ٣٥٨ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ١٨٨ الحديث ٧٤٧ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٨ الحديث ١٠٤٩٦ مع اختلاف يسير.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
