شكّه بعد الوضوء واشتغل بأمر آخر أو مكث طويلا ، لا شيء عليه ، بل قرّره على سؤاله المطلق ، وأجابه عليهالسلام على الإطلاق ، لأنّ البعدية أعم من أن يكون بلا فصل أو معه.
وإن قيل : ما تقول في موثّقة ابن أبي يعفور المتقدّمة؟ حيث قال عليهالسلام : «وقد دخلت في غيره» (١) ، فإنّ ظاهرها اشتراط الدخول في الغير.
يقال : إنّ المراد منه أيضا الفراغ من الوضوء بقرينة ما قال عليهالسلام بعده : «إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».
ولا ريب في أنّ الذي فرغ من الوضوء ولمّا (٢) يشتغل بأمر آخر يقال : إنّه جاز عن الوضوء.
وعرفت أنّ المكلّف لا يخلو عن الأكوان ، فهو في فعل أبدا ، فجعل المعصوم عليهالسلام الجواز عن الوضوء والدخول في غيره معا شخصا واحدا.
ويؤيّدها ما ذكرنا في صحيحة زرارة ، كما أنّها يؤيّد ما قال المعصوم عليهالسلام في صحيحة زرارة : «فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى» (٣) ، حيث جعل عليهالسلام مجموع الثلاثة أمرا واحدا.
لكن إذا كان الشكّ في الرجل اليسرى ، فحينئذ يشكل الأمر ، لأنّه يرجع إلى الشكّ في نفس الفراغ ووقع النزاع في معرفة الفراغ ، منهم من اعتبر اليقين بكمال الوضوء وتمامه ، فلا يلتفت إلى الشك الحادث بعده ، وهذا صريح كلام ابن زهرة (٤) ،
__________________
(١) راجع! الصفحة : ٤١٠ من هذا الكتاب.
(٢) في (ف) و (ز ١) و (ط) : فلا.
(٣) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.
(٤) غنية النزوع : ٦١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
