مع أنّ القعود ليس شرطا لاعتبار الشكّ ولا القيام ، لعدم اعتباره بالبديهة ، سيّما وأن يكون شرطه القيام بعده ، وأنّه لو لم يقم لم يذكر حكم شكّه.
على أنّ قوله عليهالسلام : «وقد صرت في حال اخرى» (١) بعد قوله : «وفرغت منه» مشعر بأنّ المكلّف بالفراغ صار في حالة اخرى من صلاة أو غيرها ، أيّ حال يكون ، إذ لا يخلو عن الأكوان الأربعة ، فلا جرم يكون في حالة اخرى ، وإن كانت الاستراحة والسكون عن الوضوء.
على أنّا لو لم نأخذ ـ كما ذكرنا ـ يصير بين المفهوم الأوّل و (٢) الثاني تدافع ، ويكون الشرط في عدم اعتبار الشكّ هو الدخول في صلاة أو غيرها ، وأنّ الشرط في الاعتبار كونه في حال الوضوء ، وفيه ما فيه.
وعلى تقدير التسليم ، نقول : المفهوم الأوّل أقوى دلالة ، والآخر أضعف دلالة من وجوه كثيرة عرفت أكثرها ، فيقدّم على الآخر حتّى يوافق الفتاوى وسائر الأخبار ، ويخلص عن الحزازات ، ويكون الأضعف يرجع إلى الأقوى ، لا العكس.
ويؤيّد ما ذكرنا موثّقة ابن مسلم حيث قال : «ممّا قد مضى» (٣) ، ولا شكّ في أنّه حين الفراغ من الوضوء يقال : مضى الوضوء.
ويدلّ عليه أيضا مضمرة ابن بكير حيث قال : قلت له : الرجل يشكّ بعد ما يتوضّأ ، قال : «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ» (٤).
وجه الظهور جوابه عليهالسلام على حسب سؤال الراوي ، ولم يقل عليهالسلام : إن كان
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣ ، راجع! الصفحة : ٤٠٩ من هذا الكتاب.
(٢) في (د ٢) : والمفهوم.
(٣) وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٤٧١ الحديث ١٢٤٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
