ولو كان القيام بعد الفراغ أمرا على حدة وشرطا لما ناسب ذكره قوله عليهالسلام : «وفرغت منه» بعد قوله : «إذا قمت» ، بل كان المناسب أن يقول : إذا فرغت وقمت.
وأيضا تفريعه القيام على ما سبق بقوله : «فإذا قمت» ، بإتيان كلمة «الفاء» شاهد آخر ، لأنّ المتفرّع على قوله : «ما دمت في حال الوضوء» ليس إلّا ما لم يكن في حال الوضوء ، بل يكون بعد الفراغ خاصّة ، كما هو ظاهر ، على أنّ القيام من الشيء لا معنى له سوى الفراغ منه ، كما فسّره المعصوم عليهالسلام ، وفرعه على حال الوضوء.
وأيضا قوله عليهالسلام : «إذا كنت قاعدا على وضوئك» (١) ليس معناه إلّا الاشتغال ، ولذا عدّي بكلمة (على) ، لا بكلمة (في) ، إذ غير مأخوذ في الوضوء القعود.
نعم ؛ لمّا كان في الغالب يقعدون حال الوضوء ويقومون بالفراغ منه ، كنّى عن الدخول بالقعود وعن الفراغ بالقيام ، ولذا لم يذكر في سائر الأخبار ، ولا اعتبر أحد من الفقهاء سوى الفراغ ، ولم يفهموا إلّا ذاك.
ولذا قال المصنّف : (بلا خلاف فيهما) ، وادّعى الإجماع على ذلك الشهيد الثاني وصاحب «المدارك» (٢) ، على أنّ اعتبار القيام فاسد بالضرورة من الدين ، إذ ربّما لم يتمكّن المكلّف من القيام ، وربّما كان حال قعوده يشتغل بالصلاة ، وغيرها من الامور المغايرة الكثيرة.
مع أنّه ربّما لم يكن الوضوء حال القعود ، والمعصوم عليهالسلام في صدد بيان حكم الشكّ في الوضوء ، لا حكم شكّ وضوء القاعد خاصّة.
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.
(٢) الروضة البهية : ١ / ٨١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
