الْعُسْرِ يُسْراً) (١) لأنّه نكرة ، والعسر عسر واحد ، لأنّه معرّف باللام (٢).
مع أنّك عرفت أنّ الشاذّ ليس بحجّة ، بل أمرونا بترك العمل به صريحا ، فلا يضرّ هذه الموثّقة ، ولا موثّقة ابن مسلم ، ولا غيرهما إن عارضت.
وأمّا عدم وجوب الإتيان بالمشكوك فيه بعد الانصراف ؛ فادّعي عليه الإجماع أيضا.
ويدلّ عليه أيضا صحيحة زرارة المتقدّمة ، وصحيحة ابن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة ، قال : «يمضي في صلاته ولا يعيد» (٣) ، ولا قائل بالفصل بين أن يكون الشكّ في كلّ الوضوء أو جزئه إذا فرغ من الصلاة ، وبين أن يكون الشكّ بعد الوضوء قبل الصلاة أو بعدها.
ويدلّ عليه أيضا موثّقة ابن مسلم الثانية المذكورة آنفا ، فتأمّل جدّا!
ثمّ المراد من الانصراف من الوضوء الفراغ منه ، ولا يلزم الاشتغال بأمر آخر أو مكث طويل.
ويظهر هذا من قوله عليهالسلام في صحيحة زرارة : «ما دمت في حال الوضوء» (٤) ، إذ هو صريح في أنّ الأمر بالإعادة على المشكوك منحصر في حال الوضوء.
ولا يعارضه قوله عليهالسلام : «فإذا قمت من الوضوء» (٥). إلى آخره ، لأنّه كناية عن الفراغ ، ولذا عطف عليه قوله : «وفرغت منه» تنبيها على أنّ المراد منه الفراغ ، والعطف تفسيري.
__________________
(١) الانشراح (٩٤) : ٥ و ٦.
(٢) لاحظ! مجمع البيان : ٦ / ١٧٤ (الجزء ٣).
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ١٠١ الحديث ٢٦٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٠ الحديث ١٢٤٧.
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.
(٥) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
