العرفي ، والمعصوم عليهالسلام كان في صدد بيان حكم الشكّ في الصلاة ، فإذا قال عليهالسلام بعد ذلك هذا الحكم لا يفهم العرف سوى عموم حكم الشكّ في الصلاة ، لا حكم الشكّ في غير الصلاة أيضا ، فليتأمّل!
نعم ؛ ورد في موثّقة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو» (١).
فإنّها شاملة للمقام أيضا ، لكنّها عام ، والصحيح المذكور خاص ، والخاص مقدّم ، سيّما مع اعتضاده بالإجماع والاستصحاب.
على أنّ ابن مسلم روى بطريق آخر عن الباقر عليهالسلام هكذا : «كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد» (٢).
فيحتمل اتّحادهما وكون أحدهما نقلا بالمعنى واكتفاء بالقرينة ، وهذا غير بعيد ، لما مرّ مرارا ، ولذا ذكرهما الأصحاب في الشك في الصلاة ، فتأمّل! وأمّا ما روى ابن أبي يعفور ـ في الموثّق ـ عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس [شكّك] بشيء ، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه» (٣).
فلا بدّ من إرجاع ضمير «غيره» إلى «الوضوء» ، وإن كان خلاف الظاهر ، لئلّا يعارض الصحيح المعتضد بالامور المذكورة.
وأمّا كلمة «شيء» الثانية ، فلا يلزم أن يكون هي الاولى.
ولذا قيل : اليسر يسران في قوله تعالى (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً. إِنَّ مَعَ
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤٤ الحديث ١٤٢٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٦.
(٢) تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٥٢ الحديث ١٤٦٠ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٤٦ الحديث ١٠٥٥١.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ١٠١ الحديث ٢٦٢ ، مستطرفات السرائر : ٢٥ و ٢٦ الحديث ٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
