قوله : (من شكّ في شيء من أفعال الوضوء) .. إلى آخره.
أمّا عدم وجوب الاستئناف فإجماعي ، وأمّا وجوب الإتيان بالمشكوك فيه وما بعده إذا كان قبل الانصراف فيدلّ عليهما ـ مضافا إلى وجوب تحصيل البراءة اليقينية الثابت من الاستصحاب ، والرجوع إلى العرف في الإطاعة والإجماع .. وغير ذلك ـ الإجماع الذي نقله جماعة من الأصحاب (١).
وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال اخرى في الصلاة أو غيرها فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب الله عليك فيه وضوءه فلا شيء عليك» (٢).
هذا ؛ مضافا إلى العمومات التي مرّت في وجوب الترتيب في الوضوء مطلقا (٣) ، مع أنّه لم يقل أحد بالفصل.
فأمّا ما روي في الصحيح عن زرارة قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : «يا زرارة! إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء» (٤). فإنّه وإن كان بظاهره يدلّ على أنّ الشكّ في شيء من أفعال الوضوء مع التعدّي عن ذلك الفعل لا يلتفت إليه وإن كان بعد في حال الوضوء ، لكن يجاب عنه بمنع دلالته على عموم يشمل المقام أيضا ، لأنّ كلمة (إذا) من أداة الإهمال ، ولا يفهم منها سوى العموم
__________________
(١) الروضة البهية : ١ / ٨٠ و ٨١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٦ ، ذخيرة المعاد : ٤٤.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ١٠٠ الحديث ٢٦١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٩ الحديث ١٢٤٣ مع اختلاف يسير.
(٣) راجع! وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٨ الباب ٣٤ من أبواب الوضوء.
(٤) تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٥٢ الحديث ١٤٥٩ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٣٧ الحديث ١٠٥٢٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
