وأمّا بعد الفراغ ؛ فلا يضرّ ، لعدم المدخلية في العلّة الغائية للعبادة التي فرغ عنها.
نعم ؛ لو أظهر للناس أنّي فعلت كذا وكذا ، وإن كان هذا رياء على حدة ، إلّا أنّه ربّما يفسد عبادته.
ولذا ورد عنهم عليهمالسلام : «إنّ الإبقاء على العمل أشدّ من العمل ، وأنّ الرجل يصل بصلة ، وينفق نفقة لله وحده لا شريك له ، فكتبت له سرّا ثمّ يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ، ثمّ يذكرها فتمحى وتكتب له رياء» (١). إلى غير ذلك.
بل ورد : أنّ العجب يفسد العمل (٢) ، وورد أمثال ذلك ممّا يظهر أنّه يبطل الثواب ، بل وربّما يصير موجبا للعقاب.
لكن هذا يصير موجبا للقضاء غير معلوم ، لأنّ القضاء تدارك ما فات ، والفوت بعدم الفعل ، أو الفعل غير موافق لما امر به.
وأمّا كون العجب وأمثاله موجبا للفوت فيتدارك بالقضاء أو الفعل تارة (٣) اخرى ؛ فغير معلوم ، وغير معروف من حديث أو كلام فقيه ، فتأمّل!
الثالث : عرفت أنّ المكلّف إن كان يعمل لشهوة قلبه أو شهوة غيره ، لا يكون ممتثلا ، وكذا لو كان إحدى الشهوتين جزء العلّة لعمله.
أمّا الرياء ؛ فقد عرفت أيضا حاله ، والرياء أن يعمل لأجل أن يرى الناس ، أو يسمعوا ويسمّى بالسمعة ، وتكون الرؤية والسماع علّة للفعل ، أو جزء علّة.
وأمّا إن لا يكونا علّة ولا جزءها فلا يضرّ ، مثل أنّه يعمل لله ، إلّا أنّه إذا رآه
__________________
(١) الكافي : ٢ / ٢٩٦ الحديث ١٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٧٥ الحديث ١٦٧ مع اختلاف يسير.
(٢) الكافي : ٢ / ٣١٣ الحديث ٣ ، وسائل الشيعة : ١ / ١٠٠ الحديث ٢٣٨.
(٣) في (ز ١) و (ف) و (ط) : مرّة.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
