خاطرهما ويحزن قلبهما ، وهذا محمود عند الله ويحبّه الله ، بخلاف الأخير إذ هو خلافهما ، بل ربّما يعجبه أعماله القبيحة ، ويصرّ عليها ويستكثر ، وعن الرجوع يستكبر.
ولذا نبّههم الشارع بأمثال ما ذكر (١) وغيرهما ، مثل ما مرّ «أنّ الرياء أخفى من دبيب النملة» (٢). إلى آخره ، وأكثر وبالغ لشدّة خطره ، ونهاية عظم ضرره.
فلا بدّ للمكلّف من ملاحظة ما ذكر ، وأن يشرع في معرفة مرضه المهلك بمعرفة آثاره وعلاماته ، ثمّ المعالجة والمجاهدة ، ولا يغفل عن مكائد نفسه الأمّارة.
نبّهنا الله عن الغفلة ، وعرّفنا الأمراض المهلكة وعلاجها ومداواتها الخفيّة ، وأخذ بنواصينا عليها بربوبيّته ورحمته الواسعة بحقّ محمّد وعترته الطاهرة عليهمالسلام ، ولهذه المعرفة والمعالجة علم على حدة.
الثاني : إنّه ربّما يكون الأمر بعكس ما ذكر ، بأنّ الداعي على الفعل قصد الله تعالى خالصا ، إلّا أنّه يخطر بباله أنّه لغيره غفلة ، وإذا راجع نفسه علم يقينا أنّ المحرّك الباعث هو إرادة الله تعالى خالصة من دون شائبة شيء آخر ، لكن يخطر بخاطره خطرات على الغفلة ، من غير أن يكون لها مدخلية في التأثير ، وعبادته صحيحة ولا يضرّها التسويلات الشيطانية التي تكون أوّلا بالقياس إلى ما صدر منه.
نعم ؛ إن صار لها مدخلية في الصدور بأن صارت هي العلّة أو جزء العلّة ـ على ما عرفت سابقا ـ تصير العبادة فاسدة ، وإن صارت المدخلية في آخر العبادة وعند الفراغ منها ولما يفرغ.
__________________
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) : ذلك ، بدلا من : ما ذكر.
(٢) راجع! الصفحة : ٣٦٣ من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
