إنسان أو سمعه يسرّه ذلك.
وفي الصحيح عن الباقر عليهالسلام : أنّه «لا بأس» حين سئل عمّا ذكرنا ، ثمّ قال :
«وما من أحد إلّا وهو يحبّ أن يظهر الله له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك» (١).
أقول : وكذلك الحال لو كره ظهور فسقه أو عصيانه أو قبيح منه أو ذمه ، ولا يكون ذلك هو العلّة لصدور العبادة.
نعم ؛ يصحّ الإظهار لأن يقتدي به غيره فيضاعف أجره ، أو الترغيب وإشاعة العبادة والسنة بين الناس لله تعالى ، وأمثال ذلك.
ومنها : أن لا يذمّه الناس بترك الفرائض ويصير سيّئ الظاهر ، بل ظاهر الفسق عندهم ، لأنّ الناس شهداؤه في الدنيا والآخرة ، أو للتحامي عن الهتك ، والله يبغض الهتك ، أو لأنّ السرّ مأمور به ، أو لخوف أن يقصد بسوء أو للحياء ، أو أمثال ذلك ممّا ذكره المصنّف في «النخبة» وغيره (٢) ، فإنّ الإظهار غير نفس الفعل ، والإظهار للأمور المذكور ربّما يكون واجبا ، وربّما يكون مستحبّا ، وربّما يكون مباحا.
نعم ؛ إن كان رياء أو سمعة ، فهو حرام البتة ، بل ومفسد للعمل ، كما عرفت ، فتأمّل!
الرابع : أصل العبادة إن كان لله تعالى يكفي ، وإن كان تقديمها أو تأخيرها أو توسيطها في الوقت الموسّع يكون من جهة التماس الناس ، أو الأغراض النفسانية.
فإنّ الواجب الموسّع مثلا يكون المكلّف مخيّرا في إتيان ذلك الواجب في أيّ
__________________
(١) الكافي : ٢ / ٢٩٧ الحديث ١٨ ، وسائل الشيعة : ١ / ٧٥ الحديث ١٦٨ مع اختلاف يسير.
(٢) النخبة : ٧٩ و ٨٠ ، المحجّة البيضاء : ١٨٥ ـ ١٩٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
