ويردّه قوله تعالى (وَما أُمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (١) وغيره ممّا أشرنا إليه.
ويمكن أن يكون مراده إذا كان الباعث الأصلي إطاعة الله تعالى.
فروع :
الأوّل : قد عرفت أنّ النيّة التي هي الداعية إلى الفعل المحركة للإنسان الباعثة عليه ، ربّما تكون هي المخطرة بالبال ، وربّما لا تكون هي هي ، ربّما تنطبق عليها ، وربّما تتخلّف عنها وتغايرها ، فربّما كان الباعث غير الامتثال لأمر الله ويخطر بباله أنّه الباعث مع علمه بأنّه ليس كذلك ، أو مع غفلته عنه ، أو مع جهله به باعتقاده أنّ الذي أخطر بباله هو الباعث.
وعبادة الكلّ فاسدة لما عرفت ، إلّا أنّ الأوّل أسوأ حالا من الأخيرين ، والأخيران يحتاجان إلى جهاد نفس واجتهاد ، لتصحيح أعمالهما.
والأخير من الأخيرين لا يتوهّم أنّه معذور لجهله ، إذ ربّما كان أشدّ سيّئة ، كما قال الله تعالى (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) (٢).
وقال الله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً) (٣). إلى غير ذلك ممّا ظهر من القرآن العزيز ، والأخبار الكثيرة (٤) ، ويوافقهما الاعتبار ، لأنّ الأوّلين ربّما يعترفان بأنّ عملهما قبيح ، فيتوبان ويقضيان إن كان له قضاء ، وربّما ينكسر
__________________
(١) البيّنة (٩٨) : ٥.
(٢) الكهف (١٨) : ١٠٣ و ١٠٤.
(٣) فاطر (٣٥) : ٨.
(٤) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٩٨ ـ ١٠٠ الحديث ٢٣٤ و ٢٣٦ و ٢٣٨ ، بحار الأنوار : ٣٣ / ٣٢٦ ـ ٣٥٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
