نعم ؛ إذا كان كلّ واحد من الأمرين علّة مستقلّة للفعل وإن لم يكن معه الآخر ، فالظاهر الصحّة ، مثل أنّ صوم شهر رمضان علّة مستقلّة ، وأنّه فعل لله ، والحمية أيضا علّة مستقلّة.
وإمّا أن لا تكون راجحة ، بل تكون مباحة ، كالتبرّد في الوضوء ، أو تنظيف الوجه ، أو أمثال ذلك.
فإن كان الباعث الأصلي هو العبادة والامتثال والطاعة ، بحيث لو لم يكن هذا القصد لم يفعل البتة ، ولو كان يفعل البتة وإن لم يكن نيّة الضميمة (١). وبالجملة ـ فهذا أيضا لا يضرّه الضميمة ، لكون فعله من جهة الامتثال وقصد القربة والفرار عن المعصية تكون الضميمة معه ، أو لم تكن.
وكذا الحال لو كان كلّ واحد منهما علّة مستقلّة للفعل ، مثلا الوضوء للصلاة علّة مستقلّة ، وغسل الوجه للتنظيف أيضا علّة مستقلّة ، لكن الداعي هو الأوّل.
وأمّا إذا كانت الضميمة هي المقصودة بالأصالة ، أو لها مدخليّة في هذا القصد ، بحيث لو لا هي لم يفعل ، ـ وإن كانت جزءا ، بحيث لو لا قصد القربة أيضا لم يفعل ـ فهذا أيضا باطل ، لعدم الإخلاص وغيره ممّا اقتضاه الأدلّة.
وممّا ذكر ظهر حال المرجوح من الضميمة أيضا ، سيّما إذا كانت حراما كالرياء التي تكون شركا لا كفرا ، يعني كون الفعل لمحض الرياء ، مضافا إلى أنّ النهي في العبادة يوجب فسادها إذا تعلّق بنفس العبادة أو جزئها أو شرطها.
ونقل عن المرتضى : إنّ ضمّ الرياء لا يوجب البطلان ، بل يوجب عدم الثواب (٢).
__________________
(١) في (د ١) و (د ٢) زيادة : وفعله امتثالا له تعالى علّة مستقلة تامّه للفعل.
(٢) نقل عنه في مختلف الشيعة : ١ / ٣٠٦ ، لاحظ! الانتصار : ١٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
