للقاء خاصّة ، وأنّ مقتضى ذلك وجوب قصد ذلك لأجل تحقّق الامتثال العرفي ، على ما عرفت.
وهذا بشرط أن لا يكون المراد هو كون فهم اللقاء مع الاهبة ، إذ معه لا يشترط في وقوع أخذ الاهبة النيّة.
بل من المسلّمات أنّ غير العبادة لا يتوقّف على النيّة قطعا ، فبناء الاستدلال على أنّ قوله تعالى (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) (١) الآية ، طلب العبادة ، والوضوء والصلاة عبادتان ، فلا يفهم من جهة كونهما عبادتين أنّ الغرض كون الصلاة بوضوء ، فلا بدّ من النيّة حتّى يتحقّق الامتثال.
ومن هذا لم يجوّز بعض الفقهاء الدخول في الصلاة بغير الوضوء الذي وقع لاستباحة الصلاة (٢) ، كما عرفت في أوّل مبحث الوضوء ، ومسلّم عندك أنّ مقتضى الآية أنّه لا بدّ أن يتوضّأ للصلاة مع وضوح ذلك ، فإذا توضّأ المختار لا جرم يكون ذلك لغرض منه.
ولو جعل الغرض أنّ الله أمرني بذلك ثبت المطلوب ، ولو جعل الغرض والداعي لذلك أمرا آخر ، فقد عرفت عدم الإطاعة والامتثال.
اللهمّ ، إلّا أن يقال : إنّ «لا صلاة إلّا بطهور» (٣) ، وأمثاله يكشف عن المراد من الآية وأنّ الصلاة لا بدّ أن تكون مع وضوء ، يعني : خلاف ظاهر عبارة الآية.
لكن لا بدّ أن يكون الوضوء الذي يصلّي به صادرا عن المكلّف لغرض وغاية ، والوضوء ليس مطلوب الشرع مطلقا ، بل لأمور معيّنة وغايات معروفة ،
__________________
(١) المائدة (٥) : ٦.
(٢) المبسوط : ١ / ١٩.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٥ الحديث ١٢٩ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٦٥ الحديث ٩٦٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
