الاهبة من جهة أنّ السيّد أمرني ، بل من جهة اخرى آخذ الاهبة ، وإنّي لا اطيع السيّد في هذا الأخذ ، بل اطيع شهوة نفسي ، أو شهوة خصم السيّد.
وكذا الحال في قوله لعبده : أعط الحاجب درهما ليأذن لك إذا لم يجوّز تحصيل إذنه بغير الدرهم ، حتّى يصير شرطا شرعيّا. وأمّا إذا كان مراده تحصيله كيف كان ، والدرهم مقدّمة عقليّة ـ كما هو الظاهر من القرينة ـ فلا دخل له فيما نحن فيه ، وإن كان إعطاؤه لتحصيل الإذن قطعا ، كما قلناه.
ولو رضي الحاجب بغير درهم ، يكون العبد ممتثلا إن لم يعط درهما أصلا ، بل ربّما كان عاصيا إن أعطى حينئذ ، وكذلك الحال في المثال المذكور لو كان قرينة على أنّ مراد المولى كون العبد مع الاهبة حين لقاء الأمير كيف كان ، نظير طهارة الثوب والبدن للصلاة.
فإنّ معنى الكلام حينئذ لا يكون لقاؤك الأمير بغير اهبة منك ، فحينئذ لا يشترط أن يكون أخذ الاهبة بقصد اللقاء ، بل الشرط أن يكون حال اللقاء على اهبة.
وبالجملة ؛ فرق بين أن يقال : لا بدّ من الوضوء حين الصلاة وأمثال هذه العبارة ، وأن يقال : إذا قمت إلى الصلاة فاغسل وجهك ، ولذا أفاد تكرار الوضوء لتكرار الصلاة على ما قالوا من أنّ الشرع كان كذلك أوّلا ثمّ ترك ، وجعل اللازم كون الصلاة بوضوء ، كما قال : «لا صلاة إلّا بطهور» (١) ، وأمثاله ممّا دلّ على كفاية كون الصلاة بطهور كما مرّ.
وأيضا الوضوء عبادة ، وكذا الصلاة ، بخلاف أخذ الاهبة ولقاء الأمير ، إذ يعلم أنّ الغرض كون اللقاء مع الاهبة ، والغرض من الاستدلال فهم كون الأخذ
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ٢ / ١٤٠ الحديث ٥٤٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٧٢ الحديث ٩٨١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
