نعم ؛ إذا تميّز الفريضة عن النافلة بالماهيّة أو لازم آخر سوى الوجوب ، أمكن الاكتفاء بقصد الماهيّة ، أو اللازم الآخر.
لكنّ الأحوط قصد الوجوب أو الندب أيضا في موضع يعلم الوجوب أو الندب ، لما مرّ.
أمّا إذا لم يعلم ، مثل الوضوء في الوقت المشكوك فيه ، وغسل الجمعة بالنسبة إلى من لم يعلم الوجوب أو الاستحباب ومتحيّر فيهما ، فلا حاجة إلى الاحتياط ، بل لعلّ الأحوط قصدهما حينئذ على سبيل الترديد.
ومع ذلك يكفي قصد الوجوب الوصفي والقيدي ، ولا يحتاج إلى القصد التعليلي ، بأن يقول لوجوبه ، إلّا أن يريد الاحتياط عمّا ذكره العدلية في كتبهم الكلاميّة ، فتدبّر! والله أعلم بحقيقة أحكامه.
أمّا اشتراط الرفع والاستباحة ؛ فقد عرفت اختلاف الأصحاب فيه ، وادّعى ابن إدريس الإجماع على اشتراط أحدهما (١).
احتجّ المشترطون لأحدهما بقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) (٢) الآية ، وجه الدلالة : أنّ المفهوم وجوب إيقاع الوضوء لأجل الصلاة ، كقولهم : إذا لقيت الأمير فخذ اهبتك (٣).
واورد عليه : أنّ كون الوضوء لأجل الصلاة مسلّم ، لكن لا يلزم من هذا وجوب إحضار النيّة عند فعله ، كما في المثال المذكور ، وقولهم : اعط الحاجب درهما ليأذن لك ، فإنّه يكفي الإعطاء للتوسّل إلى الإذن ، ولا يشترط إحضارها (٤).
__________________
(١) السرائر : ١ / ٩٨.
(٢) المائدة (٥) : ٦.
(٣) مدارك الأحكام : ١ / ١٨٩ ، روض الجنان : ٢٨.
(٤) مدارك الأحكام : ١ / ١٨٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
