ليعتبر تمييز أحدهما عن الآخر ، لأنّ المكلّف إذا كان مخاطبا بمشروط بالوضوء فليس له إلّا نيّة الوجوب وإن لم يقصد فعل ما عليه من الواجب ، وإلّا فليس له إلّا نيّة الندب ، كما ذكره المتأخّرون (١).
ففيه ؛ أنّه يمكن للمكلّف أن يوقع على وجه الوجوب تارة والندب اخرى بأنّه عنده كذلك ، وإن لم يكن في الواقع كذلك ، إذ لا بدّ أن يمتثل هو ويعلم أنّه ممتثل ، ولو لم يعلم لم يعد ممتثلا عرفا ، لأنّه اعتقد أنّه غير ممتثل ، فكيف يكون ممتثلا؟
هذا حال الجاهل ، أو المتوقّف في دليله والمجوّز للاجتماع. وأمّا المعتقد لعدم الاجتماع ، فيمكنه أن يقصد المستحب في مقام الواجب وبالعكس غفلة أو عمدا.
ألا ترى أنّ قصد القربة شرط إجماعا من دون تأمّل من المعترض وغيره ، مع أنّ الفعل لا يتحقّق بغير هذا القصد شرعا. وكذا الحال في قصد التعيين.
هذا ؛ إذا كان عند المكلّف يحتمل عدم تعيينه ، أو أنّه لا يطيع الشرع ويعصي ، أمّا إذا تعيّن عند المكلّف ولا يريد العصيان ، فقصده قصد التعيين ، فالمعيّن المميّز المشخّص لو كان منحصرا في الوجوب أو الندب ـ كما هو المفروض في هذا الدليل ـ فقصد الوجوب أو الندب تحقّق جزما ، فلا معنى للمنع ، فقصد التعيين واجب قطعا ، لأنّه به يكون ممتثلا ، كما عرفت.
وأيضا ما اجيب بأنّه إن سلّمنا الاجتماع ، لكن امتثال الأوامر الواردة تحصل بمجرّد إيجاد الفعل طاعة لله (٢).
ففيه ؛ ما ذكرنا من أنّ الإطاعة لا تتحقّق عرفا إلّا بقصد تعيين المطلوب فيما إذا كان المطلوب أمرين متغايرين ، مثلا عند الصبح مكلّف بركعتين فريضة وركعتين نافلة ، فلا بدّ من التعيين.
__________________
(١) لاحظ! مدارك الأحكام : ١ / ١٨٨.
(٢) لاحظ! مدارك الأحكام : ١ / ١٨٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
