فهمه زرارة الراوي الفقيه ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب ، ومن توجّه إليه الخطاب ربّما يفهم ما لا يفهم غيره ، ومع ذلك هو الموافق للعقل والكتاب والأخبار المتواترة وإجماع الشيعة ، كلّ هذا إذا صار المقام تقيّة ، وإلّا ففي الغالب تحقّق المندوحة.
أمّا في التمتّع ؛ فلأنّ الضمير لا يطّلع عليه ، وفي الظاهر يمكن إخفاؤه بحيث لا يطّلع عليه المخالف أصلا ، كما كان هو الحال في الأعصار السابقة إلى الآن.
وأمّا شرب المسكر ؛ فهم لا يلزمون ، وكثير منهم يحرّمون ، بل كلّهم ، إلّا القدر الذي لا يسكر ، أو بالنحو الذي لا يسكر على ما أظن.
وأمّا المسح على الخفّين ؛ فغسل الرجل عند التقيّة أولى منه ، كما يظهر من الأخبار (١) ، وهم يكتفون ، ولذا قال المعصوم عليهالسلام ذلك في جواب سؤال الراوي ، الظاهر في كون السؤال لأمثاله لا المعصوم عليهالسلام.
لكن ما ذكرنا إنّما هو بحسب الغالب ، وإلّا تحصل التقيّة نادرا ، فيجب التقيّة للأخبار المتواترة بعد الآيات والإجماع والضرورة ، مضافا إلى حكم العقل ، فلو لم يفعل ، لم يكن ممتثلا ، فيكون الوضوء باطلا.
وإذا توضّأ بعنوان التقيّة ثمّ زال الخوف ، لم يصحّ لغير صورة الخوف. ويجب الإعادة ، لأنّ الضرورة تتقدّر بقدرها ، والباطل لا يصحّ مطلقا خرج صورة الخوف بالإجماع وغيره.
وقيل بالصحّة استصحابا للحالة السابقة (٢).
وفيه ما عرفت ، ألا ترى أنّ أكل الميتة حرام إلّا في الاضطرار ، وهكذا الحال
__________________
(١) وسائل الشيعة : ١ / ٤٥٧ الباب ٣٨ من أبواب الوضوء ، لاحظ! مدارك الأحكام : ١ / ٢٢٣.
(٢) لاحظ! مختلف الشيعة : ١ / ٣٠٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
