بالنسبة إلى النزعتين ، لأنّ النزعتين داخلتان في الرأس ، ولذا يكون حدّ وجه الأنزع وجه مستوي الخلقة ، يبتدئ في الغسل من قصاص الشعر المستوي ، لا قصاص شعر نفسه ، فيخرج عن وجهه موضع المسح وما تحته من الرأس وما فوقه إلى قصاص شعر نفسه.
وكذلك الحال في الأغمّ ، في أنّه يرجع إلى قصاص المستوي ، لا قصاص نفسه ، لما ذكر من الدليل ، وكذلك الحال فيمن زاد طول إصبعيه عن المستوي ، أو قصر طولهما عنه ، أو زاد سعة عرض الوجه عن سعة عرض المستوي ، أو قصر سعته عن سعة عرض المستوي ، فإنّ الكلّ يرجعون إلى المستوي ، ولا فرق فيما ذكر بين الرجل والمرأة والخنثى وغيرهم.
ومن الصحيحة المذكورة أيضا يظهر عدم دخول العذار في الوجه ، لأنّ الصدغ إذا لم يكن داخلا ، فالعذار بطريق أولى ، ولعدم وصول الإصبعين من مستوي الخلقة إليه قطعا.
وكذلك الحال في البياض الذي بين العذار والاذن ، وإن قال بعض الأصحاب بدخول العذار (١) ، واختاره المحقّق الشيخ علي في حواشي «الشرائع» (٢) ، والشهيد الثاني في «المسالك» (٣).
وبناء هذا القول على عدم العمل بالصحيحة المذكورة ، والرجوع إلى الصدق اللغوي ـ على ما أظن ـ وفيه ما فيه ، إذ يلزم دخول ما ليس داخلا عندهم أيضا ، مع كون الصحيحة مستجمعة لشرائط الحجّية ، ومعتضدة بالاصول ، وبعمل الجلّ ،
__________________
(١) لاحظ! الحدائق الناضرة : ٢ / ٢٢٩.
(٢) نقل عنه في مدارك الأحكام : ١ / ١٩٨.
(٣) مسالك الأفهام : ١ / ٣٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
