كذلك.
وعن الثاني : بأنّه مصادرة محضة ؛ لأنّ إزالة النجاسة على الوجه المعتبر شرعا ليس للعقل إليها طريق ، كما عرفت.
مع أنّ ما ذكرت لو تمّ لزم عدم الحاجة إلى المسحة الثالثة لو حصل النقاء بالثانية ، والمفروض لزومها قطعا.
بل ما ذكرت مبني على القول بكفاية مجرّد النقاء ، وهو غلط فاسد على القول بوجوب الثلاثة.
وعن الثالث : بأنّه قياس ، ومع ذلك مع الفارق ، لما عرفت من أنّه مبني على القول بوجوب الثلاثة وعدم كفاية النقاء (١).
وعن الخبر بضعف السند وعدم الانجبار (٢) ، على أنّه مطلق ، وخبر الأحجار مقيّد ، والمطلق يحمل على المقيّد ، سيّما الحديث الذي رويناه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّه قال : «لا يستنجي أحدكم دون ثلاثة أحجار» (٣) ، فإنّ المطلق أيضا مرويّة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من طريق العامّة على ما هو الظاهر (٤).
ووقع عن صاحب «الذخيرة» هنا غفلة عجيبة ، حيث أجاب عن أدلّة المشهور بنحو يرفع الحاجة إلى الثلاثة ويكفي به مجرّد النقاء (٥) ، وفيه مالا يخفى.
وفي «المدارك» بعد ما رجّح المشهور ، قال : وبالجملة ؛ فالمتّجه تفريعا على المشهور من وجوب الإكمال مع النقاء بالأقلّ عدم الإجزاء ، لكن قال بعده بلا
__________________
(١) مدارك الأحكام : ١ / ١٧١ و ١٧٢ ، ذخيرة المعاد : ١٩.
(٢) مدارك الأحكام : ١ / ١٧٢ ، ذخيرة المعاد : ١٩.
(٣) السنن الكبرى للبيهقي : ١ / ١٠٣ مع اختلاف يسير.
(٤) مسند أحمد بن حنبل : ٤ / ٢٩١ الحديث ١٤١٩٨.
(٥) ذخيرة المعاد : ١٩.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
