أحوجهم الله إلى ما كانوا يستنجون به حتّى كانوا يتقاسمون عليه (١).
لكن الظاهر من الفقهاء أنّ جميع نعم الله تعالى لها حرمة ، كما تشير إليه هذه الآية ويظهر من الأخبار أيضا ـ على ما هو ببالي ـ : وكلّ مطعوم خلقه الله تعالى لنا فهو نعمة منه علينا (٢).
وسنذكر عن ابن زهرة الإجماع على عدم إجزاء مطلق المطعوم.
وربّما يظهر من هذه الأخبار ورواية ليث السابقة (٣) وأمثالها ، حصول الطهارة والنقاء ، إلّا أنّه حرام.
لكن بملاحظة أنّ الطهارة حكم شرعي لا طريق لنا إليها من غير جهته ، ربّما يظهر التأمّل في الدلالة وينحصر ثبوتها في غير الامور المذكورة ، سيّما بملاحظة لفظ «لا يصلح» الظاهر في الفساد ، فتأمّل!
بل ادّعى ابن زهرة الإجماع على عدم إجزاء العظم والروث والمطعوم (٤) ، وحكم المحقّق وابن إدريس أيضا بعدم الإجزاء (٥) ، وفاقا للشيخ في «المبسوط» (٦).
واستدلّ عليه في «المعتبر» بأنّ المنع مستصحب حتّى يثبت بدليل شرعي ، والشيخ بأنّ النهي يدلّ على الفساد ، وفيه تأمّل!
ويمكن أن يكون نظره إلى ما ذكرناه ويكون المنهيّ عنه من حيث كونه توقيفيّا لم يعلم دخوله في المطلقات ، لدلالتها على الإباحة لا أقلّ.
__________________
(١) تفسير القمّي : ١ / ٣٩١ ، مستدرك الوسائل : ١ / ٢٨١ الحديث ٦٠٨.
(٢) لاحظ! دعائم الإسلام ١ / ١٧٩ ، مستدرك الوسائل : ١ / ٢٨٢ الحديث ٦١٠.
(٣) راجع! الصفحة : ١٨٨ من هذا الكتاب.
(٤) غنية النزوع : ٣٦.
(٥) المعتبر : ١ / ١٣٢ ، السرائر : ١ / ٩٦.
(٦) المبسوط : ١ / ١٦.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
