بأنّ له حرمة تمنع من الاستهانة ، وبأنّ طعام الجنّ منهيّ عنه ، فطعام أهل الصلاح أولى ، ثمّ قال : وفيهما نظر ، وكيف كان ؛ فينبغي أن يراد بالطعام ما كان مطعوما بالفعل اقتصارا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق إن تمّ ، وإلّا فالأظهر الجواز فيما لم يثبت احترامه (١) ، انتهى.
ويظهر منه أنّه رحمهالله سلّم فيما ثبت احترامه ، وأنّ نظره كان في أنّ كلّ مطعوم يكون له حرمة.
ويظهر من كلامه أيضا أنّ المسألة وفاقيّة بحسب الظاهر ، بل وإجماعيّة احتمالا.
ونقل عن «المنتهى» ادّعاؤه الإجماع على حرمة الاستنجاء بكلّ مطعوم (٢) ، وعن «التذكرة» احتمال كراهيته (٣).
وورد في أخبار متعدّدة أنّ أهل ثرثار كانوا يستنجون بالعجين وبالخبز فغضب الله تعالى عليهم بالقحط (٤).
وورد في «تفسير» علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ) (٥) : إنّها نزلت في قوم كانوا لهم نهر ثرثار ، وكانت بلادهم خصبة ، فبطروا حتّى كانوا يستنجون بالعجين ، ويقولون : هو ألين لنا ، فكفروا بأنعم الله فحبس الله عليهم الثرثار ، فجدبوا حتّى
__________________
(١) مدارك الأحكام : ١ / ١٧٣.
(٢) نقل عنه في كشف اللثام : ١ / ٢١٣ ، لاحظ! منتهى المطلب : ١ / ٢٧٨.
(٣) نقل عنه في كشف اللثام : ١ / ٢١٢ ، لاحظ! تذكرة الفقهاء : ١ / ١٢٧ و ١٣٣.
(٤) وسائل الشيعة : ١ / ٣٦٢ الحديث ٩٥٩ و ٢٤ / ٣٨٥ الحديث ٣٠٨٤٤ ـ ٣٠٨٤٧.
(٥) النحل (١٦) : ١١٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
