فلا تصلح تلك الأخبار للتقييد قطعا.
وكذا الحال في الأخبار الدالّة على أنّ الأئمّة عليهمالسلام كانوا يستنجون بالمدر والخزف والكرسف (١) ، إذ لم يقل أحد باشتراط الامور المذكورة ، لا منفردة ولا مجتمعة.
فتعين أنّ هذه الأخبار أيضا لا تصلح للتقييد قطعا ؛ لأنّ التمسّح بكلّ واحد من الامور المذكورة كان بحسب اتّفاق منهم بأنّها كانت ميسّرة لهم ، أو أنّهم اختاروه على سبيل الاتّفاق ، ولكونها أحد الأفراد.
فلا دلالة في هذه الأخبار أصلا ، على أنّ أحد الامور المذكورة لا بدّ منه حتّى تصير مقيّدة للمطلقات ، بل تدلّ على صحّة الامور المذكورة ، وإثبات الشيء لا ينفي ما عداه.
مع أنّا نعلم من الخارج أيضا ، أنّ أحد الامور المذكورة ليس بحيث لا بدّ منه ، بل نعلم أنّ المسح بها صحيح.
مع أنّ مضمون هذه الأخبار أفعال صادرة عن المعصوم عليهالسلام ، والفعل لا يعارض القول ، فضلا عن أن يغلب عليه ويقيّده ويخصّصه ويأوّله ، فإذن (٢) المطلقات ليس لها مقيّد أصلا ، لعدم ما يصلح للتقييد مطلقا ، إلّا ما ورد من المنع عن العظم وأمثالها (٣) ، مع تأمّل فيه أيضا على ما سيجيء.
ومن هذا ذهب المعظم إلى القول بالإطلاق ، وتراكم أفهامهم على إبقاء الإطلاق على حاله.
__________________
(١) راجع! وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٨ الحديث ٩٤٨ و ٩٤٩.
(٢) في (ز ٣) و (د ١) : فإذا ، وفي (ف) و (ز ١) و (ط) : فإنّ.
(٣) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٧ الباب ٣٥ من أبواب أحكام الخلوة.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
