الاستنجاء غسل موضع النجو (١) ، أو مسحه كما مرّ ، فربّما يدلّ عليه الإطلاقات أيضا ، سيّما إذا أفتوا بالإطلاق.
ويدلّ عليه أيضا الأخبار الواردة في النهي عن الاستنجاء بالعظم والروث وغيرهما (٢) ، كما سنذكر.
وفي «دعائم الإسلام» : نهوا : عن الاستنجاء بالعظام والبعر وكلّ طعام ، وأنّه لا بأس بالاستنجاء بالحجارة والخرق والقطن وأشباه ذلك (٣) ، والسند منجبر بالشهرة لو لم نقل بالإجماع.
وأمّا ما نقل عن سلّار وابن الجنيد (٤) ؛ فلعلّ نظرهما إلى ما ورد من مطهريّة الأرض (٥).
وفيه تأمّل ظاهر ، لما ستعرف من أنّها تطهر أمرا آخر ، كما أفتى به الفقهاء ، وأمّا السيّد فلعلّه لكون ما دلّ على جواز الكرسف وغيره ، من باب الآحاد ، ويحتمل أن يكون قوله من المدر والخرق من باب المثال ، فتأمّل!
فإن قلت : الأقوى بحسب الدليل قول السيّد ؛ لأنّ المطلقات تحمل على المقيّد ، والقدر الثابت من المقيّد هو الحجر والمدر والخزف ، فلا بدّ من الاقتصار عليها.
قلت : أكثر الأخبار وارد بلفظ الأحجار ، ولم يقل أحد باشتراط الحجريّة ، فظهر أنّ ذكر الأحجار من باب المثال ، ومن أنّ الفرد الكامل الغالب هو الأحجار ،
__________________
(١) في (ف) و (ز ١) و (ط) : موضع النجاسة.
(٢) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٧ الباب ٣٥ من أبواب أحكام الخلوة.
(٣) دعائم الإسلام : ١ / ١٠٥ ، مستدرك الوسائل : ١ / ٢٧٩ الحديث ٦٠٠.
(٤) راجع! الصفحة : ١٨٥ من هذا الكتاب.
(٥) راجع! وسائل الشيعة : ٣ / ٣٤٩ الباب ٧ من أبواب التيمّم.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
